فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 313

لما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يؤمئذ ساده ثقيف وأشرافهم وهم إخوه ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود بن عمرو بن عمير وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف ابن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقد قال لهم فيما ذكر لي: (( إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني ) )وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه فلم يفعلوا واغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وهما فيه ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبله من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف وقد لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لي المرأة التي من بني جمح فقال لها: (( ماذا لقينا من أحمائك؟ ) ) [1] .

الدعاء تحت الشجرة:-

عن عبد الله ابن جعفر رضي الله عنه قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف ماشيا على قدميه يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فانصرف فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: (( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وهواني على الناس أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ) [2] .

عداس وإسلامه:-

فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة، وما لقي، تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له عداس، فقالا له: خذ قطفًا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال له: كل. فلما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه يده قال: (( بسم الله ) )ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ ) )قال: نصراني، وأنا رجل من نينوى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قرية الرجل الصالح يونس ابن متى ) )فقال له عداس: وما يدريك ما يونس ابن متى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي ) )فأكب عداس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل رأسه ويديه وقدميه. قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك يا عداس، مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه

(1) (البداية والنهاية: 3/ 136) .

(2) (قال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة وبقية رجاله ثقات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت