فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 313

وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض شئ خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفك عن دينك، فإن دينك خير من دينه [1] .

الاستجابة من الله:-

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من أحد؟ قال: (( لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع كلام قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد! فقال ذلك فما شئت إن شئت أطبق عليهم الأخشبين قلت: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) ) [2] .

إسلام جن نصيبين:-

ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقص الله خبرهم عليه - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [3] إلى قوله تعالى: {وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [4] وقال تبارك وتعالى {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ} [5] إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة [6] .

النبي - صلى الله عليه وسلم - في جوار المطعم بن عدي:-

ثم انتهى - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي (( أدخل في جوارك؟ ) )فقال: نعم ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا فدخل رسول الله ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام المطعم ابن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم فانتهى رسول الله إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محدقون به

(1) (سيرة الرسول ص 162) .

(2) (صحيح ابن حبان رقم 6561 وصححه الألباني في الجامع 5141) .

(3) (الأحقاف: 29) .

(4) (الأحقاف: 31) .

(5) (الجن: 1) .

(6) (ابن هشام 2/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت