قوي جانب المسلمين بعد بيعة العقبة الثانية، وأخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحث المؤمنين على الهجرة إلى يثرب، وبعد إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين بالهجرة خرج المسلمون أرسالًا - جماعات وفرادى - رغم كل العقبات والصعاب التي وضعتها قريش واعترضت بها المهاجرين.
وكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد، ومن أوائل من هاجروا مصعب بن عمير، وعبد الله بن أم مكتوم، وبلال بن رباح، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وعمر بن الخطاب في عشرين من الصحابة وهو الصحابي الوحيد الذي هاجر جهرًا فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهما وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها فطاف سبعا ثم صلى ركعتين عند المقام ثم أتى حلقهم واحدة واحدة فقال: شاهت الوجوه من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فما تبعه منهم أحد، وتبعهم كبار الصحابة وصغارهم بعد ذلك، ولم يبق بمكة إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر الصديق، ومن حبس كرهًا.
ثم جاء أبو بكر الصديق يستئذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهجر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا بكر اصبر لعل الله أن يجعل لك صاحبًا ) )فانتظر أبا بكر ينتظر هذا الصاحب وكان يأمل أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء فاسئذن مرة ثانية فلم يأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء مرة ثالثة فلم يأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قريش في دار الندوة:-
لما أحست قريش بهذا الخطر الشديد اجتمعت في دار الندوة، وطلبوا ألا يجتمع معهم أحد من بني عبد المطلب ولا من بني هاشم ولا من بني عبد مناف، فقبل أن يقولوا شيئًا إذ طرق عليهم الباب فإذا بشيخ نجدي قال عنه رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم: (( ذلك الشيطان ) )فبدأ كل رجل منهم يسوقل رأى، فقال أحدهم: نحبسه، فقال الشيخ النجدي: إذا حبستموه خرج عليكم بسحره، ما هذا برأى، فقال آخر: إذًا ننفيه خارج الجزيرة، فقال الشيخ النجدي: إذا أخرجتموه من الجزيرة اجتمع عليه أصحابه، ما هذا برأى، فقال أبو جهل: الرأى عندي، نأخذ من كل قبيلة شابًا فطنًا قويًا ونعطي كل شاب منهم سيفًا فيجتمعوا عليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل، فقال الشيخ النجدي: نعم الرأى نعم الرأى، فكان رأى هذا الخبيث خير من رأى الشيطان نفسه ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
الفتية يحيطون ببيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:-
في المساء اجتمع الفتية وسيطروا عل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيطرة تامة والرسول - صلى الله عليه وسلم - بالداخل، فاقترب أحد هؤلاء الشباب من نافذة من نوافذ البيت فرأته امرأة فصرخت فرجع الشاب وكان ذلك سببًا في عدم اقتحام البيت، فانتظر هؤلاء الشباب حتى يخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.