فأغشيناهم فهم لا يبصرون:-
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترك على فراشه أول فدائي في الإسلام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ثم خرج رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي بين هؤلاء الشباب وقد أغشى الله أعينهم فلا يرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ قول الله عز وجل: ... {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا فَهِيَ إلى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [1] وأخذ التراب ووضعه فوق رؤوسهم، ثم ذهب إلى بيت أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر (( أخرج من عندك ) ). فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال (( فإني قد أذن لي في الخروج ) ).
فقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( نعم ) ). قال أبو بكر فخذ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( بالثمن ) ).
قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة [2] .
مائة ناقة لمن يقضي على المبعوث رحمة للعالمين!:-
في هذا الوقت كان الفتية مازالوا يحيطون ببيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما طال الأمر عزموا على اقتحام البيت فلما اقتحموا وجدوا علي ابن أبي طالب على الفراش فعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من البيت، فبدأ التحقيق فعلموا أن أبا بكر أيضًا مفقود فذهبوا إلى بيت أبو بكر فوجدوا أسماء رضي الله عنها فقال لها أبو جهل: أين أباكي؟ فقالت: لا أعلم. فلطمها على وجهها ثم استحى ورحل.
أعلنت قريش عن مكافأة مائة ناقة لمن يأتي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيًا أو ميتًا، فبدأ البحث عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر في كل مكان يمينًا ويسارًا وشرقًا وغربًا، وتوقعت قريش ذهابهم إلى الجنوب من باب التمويه فذهبت جنوبًا حتى وصلت إلى غار ثور، ووقفت أمام الغار، وهناك روايات بأن الغار كان عليه خيوط عنكبوت وحمام راقد وهذه روايات غير صحيحة.
أما الرواية الأولى في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جزى الله العنكبوت عنا خيرا فإنها نسجت علي في الغار. فهذا حديث
(1) (من سورة يس - 9:1) .
(2) (أخرجه البخاري في الفضائل 3692) .