قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق.
يقول ابن كثير: يخبر تعالى أن الله جعل محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين أي أرسله رحمة لهم كلهم فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والاخرة ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والاخرة.
وعن أبي هريرة قال: قيل: يارسول الله ادع على المشركين قال (( إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة ) ) [1] .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما أنا رحمة مهداة ) ) [2] .
وعن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة [3] .
وعن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليها فسكنت [4] .
فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحمة ليس فقط للمسلمين ولكن رحمة للكافرين ورحمة للأنعام والحجر والشجر.
وقال الله تبارك وتعالى {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [5] .
قال القرطبي: الرؤوف: المبالغ في الرأفة والشفقة.
وقال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وقال: {إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [6]
(1) (أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب 2599) .
(2) (الحاكم في المستدرك 100 وأبي شيبة 31782 والبيهقي في الشعب 1402 ومسند الشهاب 1160 وقال الذهبي في التلخيص على شرطهما وتفرد الثقة مقبول) .
(3) (أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب 2601) .
(4) (أخرجه البخاري في المناقب 3392) .
(5) (التوبة: 128) .
(6) (البقرة: 143 والحج 65) .