فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 313

البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا عنك فلعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس، حين سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سمع [1] .

إسلام سويد بن الصامت:-

قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا فتصدى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام فقال له سويد: لعل الذي معك مثل الذي معي. فقال رسول الله: (( وما الذي معك ) )قال: مجلة لقمان. يعني حكمة لقمان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اعرضها علي ) ). فعرضها عليه فقال: (( إن هذا لكلام حسن والذي معي أفضل منه قرآن أنزل الله علي وهو هدى ونور ) )فتلا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد وقال: إن هذا لقول حسن. فلما عاد إلى يثرب أسلم وقيل قتلته الخزرج والله أعلم [2]

إسلام سيد دوس:-

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه. وجعلت قريش حين منعه الله منهم يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب

وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث: أنه قدم مكة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها فمشى إليه رجال من قريش وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وقد فرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا.

فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه.

قال: فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة. قال: فقمت منه قريبا فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فسمعت كلاما حسنا. قال: فقلت في نفسي: واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته.

فمكثت حتى انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قد

(1) تاريخ إسلام 1/ 125).

(2) (أسد الغابة: 1/ 494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت