فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 313

قال خباب: لقد أوقدت نار وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري [1] .

فعن خباب قال أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ فجلس محمرا وجهه فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون [2] .

الهجرة الأولى للحبشة:-

فلما اشتد البلاء أذن الله سبحانه وتعالى في الهجرة إلى أرض الحبشة وهي في غربي مكة بين البلدين صحاري السودان والبحر الآخذ من اليمن إلى في القلزم فكان أول من خرج فارا بدينه إلى الحبشة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومعه زوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبعه الناس وقيل بل أول من هاجر إلى أرض الحبشة أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك ثم خرج جعفر بن أبي طالب وجماعات رضي الله عنهم وأرضاهم وكانوا قريبا ... من ثمانين رجلا.

وقد ذكر محمد بن إسحاق في جملة من هاجر إلى أرض الحبشة أبا موسى الأشعري عبدالله بن قيس وما أدري ما حمله على هذا فإن هذا أمر ظاهر لا يخفى على من هو دونه في هذا الشأن وقد أنكر ذلك عليه الواقدي وغيره من أهل المغازي وقالوا إن أبا موسى إنما هاجر من اليمن إلى الحبشة إلى عند جعفر كما جاء ذلك مصرحا في الصحيح من روايته رضي الله عنه.

وقال موسى بن عقبة: ثم إن قريشا ائتمروا واشتد مكرهم وهموا بقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إخراجه فعرضوا على قومه أن يعطوهم ديته ويقتلوه فأبوا حمية.

ولما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعب بني عبد المطلب أمر أصحابه بالخروج إلى الحبشة فخرجوا مرتين؛ رجع الذين خرجوا في المرة الأولى حين أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون: لو كان محمد يذكر آلهتنا بخير قررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من حالفه من اليهود والنصارى بمصل ما يذكر به آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمنى هداهم فأنزلت {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [3] فألقى الشيطان عندها كلمات"وإنهن الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى"فوقعت في قلب كل مشرك بمكة ودالت بها ألسنتهم وتباشروا بها.

وقالوا: إن محمدا قد رجع إلى ديننا فلما بلغ آخر النجم سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجد كل من حضر من مسلم أو مشرك غير أن الوليد بن المغيرة كان شيخا كبيرا رفع ملء كفيه ترابا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من

(1) (أسد الغابة: 1/ 315) .

(2) (أخرجه البخاري في المناقب 3416) .

(3) (النجم: 19 - 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت