فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 313

إسلام حمزة:-

عن ابن إسحاق قال: فحدثني رجل من أسلم وكان واعيه أن أبا جهل اعترض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الصفا فأذاه وشتمه وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له فلم يكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولاة لعبد الله بن جدعان التميمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش وأشدها شكيمة وكان يومئذ مشركا على دين قومه فجاءته المولاة وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليرجع إلى بيته فقالت له: يا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد بن أبي الحكم آنفا وجده ها هنا فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس عمهم ولم يكلم محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت معتمدا لأبي جهل أن يقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة وقامت رجال من قريش من بني مخزوم لينصروا أبا جهل فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا صبأت فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه أنا أشهد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الذي يقول حق فو الله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين فقال أبا جهل: دعوا أبا عمارة: لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ومر حمزة على إسلامه وتابع يخفف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عزموا وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر رجزا غير مستقر أوله ذق أبا جهل بما غشيت قال ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ وتركت دين آبائك للموت خير لك مما صنعت فأقبل على حمزة شبه فقال: ما صنعت اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا على رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وأقامه مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد هو أم غي شديد فحدثني حديثا فقد استشهيت يا ابن أخي أن تحدثني فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله في نفسه الإيمان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أنك لصادق شهادة المصدق والمعارف فأظهر يا ابن أخي دينك فو الله ما أحب أن لي ما ألمعت الشمس وأني على ديني الأول قال: فكان حمزة ممن أعز الله به الدين [1] .

طلب المعجزات:-

عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم - ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك قال: (( وتفعلون ) )قالوا نعم قال فدعا فاتاه جبريل فقال إن ربك عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول ان شئت أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر بعد ذلك منهم عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وان شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة قال بل باب

(1) (الحاكم في المستدرك في معرفة الصحابة 4879 والطبراني في الكبير 2925 مرسلًا وقال الهيثمي في الزوائد 9/ 433 رجاله ثقات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت