فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 313

التوبة والرحمة [1] .

يقول الله تبارك وتعالى: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} [2] .

يقول القرطبي في تفسيره: الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف وأبي البختري والوليد بن المغيرة وغيرهم وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر ابن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فكلموه حتى تعذورا فيه فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فآتهم فجاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له: يا محمد! إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد بن ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ) )أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - قالوا يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشأم وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله تعالى وأنه بعثك رسولا كما تقول فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه: (( ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ) )قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك! سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما

(1) (أخرجه أحمد في المسند 2166 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم) .

(2) (سورة الإسراء / 93:90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت