فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 313

قالوا: فنقول: مجنون قال: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا: فنقول: شاعر قال: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا: فنقول: ساحر قال: ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته.

فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره.

فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة وفي ذلك من قوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [1] .

شهادة بالتصديق من عدو الله أبى جهل:

عن علي رضي الله عنه قال: قال أبو جهل للنبي - صلى الله عليه وسلم: قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكن نكذب الذي جئت به فأنزل الله عز وجل: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ الله ِ يَجْحَدُونَ} [2] .

إنما جئتكم بالذبح:-

عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كانت تظهر من عداوته قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا قال فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول قال فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال (( تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) )فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل الا كأنما على رأسه طائر واقع حتى ان أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول حتى انه ليقول

(1) (سورة المدثر 11: 25) .

(2) (الأنعام: 33، أخرجه الحاكم في المستدرك رقم 3230 وقال الذهبي في التلخيص ما خرجا لناجية شيئا والترمذي في السنن رقم 3064 وقال الشيخ الألباني: ضعيف الإسناد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت