عزم قريش ذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثه بما قالت قريش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ) ) [1] فقال أبا طالب إمضي يا ابن أخي فوالله لا إسلمك لشئ أبدًا وأخذ يقول:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيونا
وعن عقيل قال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي مسجدنا فانهه عن أذانا فقال: يا عقيل: ائتني بمحمد فذهبت فأتيته به فقال: يا ابن أخي إن بني عمك يزعمون أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم فانته عن ذلك
قال: فخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره إلى السماء فقال (( أترون هذه الشمس؟ ) )قالوا نعم قال (( ما أنا بأقدرأن أدع لكم ذلك على أن تستشعلوا لي منها شعلة ) )قال: فقال أبو طالب: ما كذبنا ابن أخي فارجعوا [2]
عرض آخر لأبى طالب:-
جاءت قريش بشابًا وسمًا وذو مكانه إسمه عمارة ابن الوليد وعرضوا على أبا طالب عرضًا وقالوا: خذ هذا الشاب لك وأعطنا ابن أخيك، فقال أبا طالب: والله بئس الخيار، تعطوني ابنكم أربيه وأعطيكم إبني تذبحونه؟ هذا لا يكون أبدًا.
أبو لهب يطلق ابنيه من ابنتي الرسول - صلى الله عليه وسلم:-
وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية وأم كلثوم قبل البعثة، فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما بعنف وشدة حتى طلقاها [3] .
النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو على لهب بن أبي لهب:-
عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي - صلى الله عليه وسلم: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: اللهم سلط عليه كلبك فخرج في قافلة يريد الشام فنزل منزلا فقال: إني أخاف دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا له: كلا فحطوا متاعهم حوله وقعدوا يحرسونه فجاء الأسد فانتزعه فذهب به [4]
عرض آخر على النبي - صلى الله عليه وسلم:-
لما أكثر المشركون من التعذيب والاستهزاء والسخرية بالمسلمين رجاء أن يصدهم ذلك عن دينهم، وكان
(1) (فقه السيرة للغزالي: 1/ 109، وقال الألباني: ضعيف) .
(2) (أخرجه ابي يعلى في المسند 6804 وقال حسين سليم أسد: إسناده قوي) .
(3) (تفهيم القرآن 6/ 522) .
(4) (الحاكم في المستدرك رقم 3984 والبيهقي رقم 9832 والحارث في المسند 511 وقال الذهبي في التلخيص صحيح) .