فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 313

قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.

قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا.

قال: فقلنا له: ويحك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟

قال: بلى ولكن ليس به.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعيد وأسد بن عبيد؟ - نفر من بني هدل إخوة بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم في الإسلام - قال: قلت: لا والله. قال: فإن رجلا من اليهود من أرض الشام يقال له: ابن الهيبان قدم علينا قبل الإسلام بسنين فحل بين أظهرنا لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا. فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة. فنقول: كم؟ فيقول: صاعا من تمر أو مدين من شعير. قال: فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ويسقي. قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.

قال: ثم حضرته الوفاة عندنا فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال: قلنا: أنت أعلم.

قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلدة مهاجره فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه وقد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه يا معشر يهود فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري ممن خالفه فلا يمنعكم ذلك منه.

فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية - وكانوا شبابا أحداثا: يا بني قريظة والله إنه للنبي الذي عهد إليكم فيه ابن الهيبان. قالوا: ليس به. قالوا: بلى والله إنه لهو بصفته. فنزلوا فأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم.

صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة:-

عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما فقلت أخبرنى عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة فقال أجل وإنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} .

(( وحرزا للأميين، أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما وقلوبا غلفا ) ) [1] .

(1) (البخاري 4558 التفسير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت