فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 313

صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإنجيل:-

يحنس الحواري يثبت بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإنجيل:-

قال ابن إسحاق: وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أثبتت يحنس الحواري لهم حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى بن مريم عليه السلام في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم أنه قال: من أبغضني فقد أبغض الرب ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني وأيضا للرب ولكن لا بد من أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجانا أي باطلا فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب وروح القدس هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد علي وأنتم أيضا لأنكم قديما كنتم معي في هذا قلت لكم لكيما لا تشكوا، والمنحمنا بالسريانية محمد وهو بالرومية البرقليطس - صلى الله عليه وسلم - [1] .

الحجر والشجر يسلمان على النبي - صلى الله عليه وسلم:-

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن ) ) [2] .

أي بالنبوة قيل هو الحجر الأسود وقيل البارز بزقاق المرفق وعليه أهل مكة سلفًا وخلفًا وكان ذلك قبل أن يبعث أي أرسل وقيد به لأن الحجارة كلها كانت تسلم عليه بعد البعث كما روي عن عليِّ رضي الله عنه، فإن قيل: ما حكمة إلقاء هذا الحديث بصورة التأكيد بإن والجملة الاسمية وليس المقام مقام إنكار؟ قلنا: قد يكون علم منهم الغفلة عن مثل هذا في ذلك الوقت فأراد التنبيه عليه بتنزيلهم منزلة الغافلين عنه كما في قوله سبحانه {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} [3] .

ولم ينكر أحد الموت لكن لما غلبت الغفلة عنه حسن أو بالنظر إلى غيرهم لأنه أمر مستغرب فهو في مظنة الإنكار فإن قيل: محصول الخبر إفادة العلم بعرفانه حجرًا كان يسلم وهو وهم كانوا يعلمون سلام الحجر وغيره عليه فلم خصه قلنا: يحتمل أنه حجر ذو شأن عظيم ولهذا نكره تنكير تعظيم ومن ثم قيل هو الحجر الأسود كما تقرر وبهذا المعنى يلتئم مع خبر عائشة لما استقبلني جبريل بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا مدر ولا شجر إلا سلم عليَّ قال ابن سيد الناس: وهذا التسليم يحتمل كونه حقيقة بأن أنطقه اللّه كما أنطق الجذع وكونه مضافًا إلى ملائكة عنده من قبيل {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [4] ، والصحيح الأول معجزة له كإحياء الموتى معجزة لعيسى عليه الصلاة والسلام.

(1) (ابن هشام 2/ 63 - 64) .

(2) (أخرجه مسلم في الفضائل رقم 2277) .

(3) (المؤمنون: 15) .

(4) (يوسف: 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت