فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 313

فقالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه عنده قال: فقال الراهب: أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب. فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبا بكرو بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت وهكذا [1] [2] .

فكان هذا من مبشرات نبوته - صلى الله عليه وسلم - في هذا السن المبكر، وكانت أيضًا من المبشرات أنه كان يقدم مكة رجال يطلقون عليهم اسم (أهل الفراسة) ، فكان كل رجل من قريش يأتي بابنه لكي ينظر إليه رجل من أهل

الفراسة ويتوقع ما يكون له من شأن، والفراسة علم وظل الإمام الشافعي يتعلم الفراسة لمدة خمس سنوات كما قيل والله أعلم، وعن عروة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ... إن لكل قوم فراسة وإنما يعرفها الأشراف ) ) [3] وسبق أن الفراسة ما يوقعه اللّه في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال الناس بنوع كرامة وإصابة حدس فللقلب عين كما أن للبصر عينًا، فجاء أبو طالب بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الرجل، فلما رآه الرجل ظل ينظر إليه طويلًا فانشغل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخاف عليه أبو طالب من هذا النظر فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وارتحل، فلما عاد الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فما وجده فأخذ يصيح: أين الغلام الذي كان هنا، والله إن له لشأنًا. فكانت هذه من المبشرات.

حماية الله لنبيه:-

قال جابر بن عبد الله: لما بنيت الكعبة ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقل الحجارة فقال العباس لرسول - صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة ففعل فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال: (( إزاري إزاري ) ). فشد عليه إزاره [4] .

وعن زيد بن حارثة قال: كان صنم من نحاس - يقال له: إساف ونائلة - يتمسح به المشركون إذا طافوا فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطفت معه فلما مررت مسحت به فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تمسه ) ). قال زيد: فطفنا فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يكون. فمسحته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ألم تنه؟ ) ). زاد غيره: قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلم صنما قط حتى أكرمه الله تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه [5] .

حرب الفجار:-

قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة فيما حدثني أبو عبيدة النحوي عن أبي عمرو بن العلاء هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان، سببها وكان الذي

(1) (سيرة الرسول لأبو عمار 64)

(2) (أخرجه الترمذى رقم 2862 وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال الألباني صحيح لكن ذكر بلال فيه منكر) .

(3) (أخرجه الحاكم في المستدرك 5768 وقال صحيح الإسناد وإن كان مرسلا وفيه منقبة شريفة لسلمة بن سلامة، وقال الذهبي في التلخيص صحيح مرسل) .

(4) (البخاري في الفضائل رقم 3617 الحج ومسلم في الحيض ر قم 340) .

(5) (أخرجه البيهقي عن عروة: وذكره الألباني في صحيح السيرة النبوية: 1/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت