فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 313

عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - عند عمه أبي طالب وهو ابن ثمان سنوات إلى سن خمسة وعشرون سنة، فحلت البركة على البيت وكان لأبي طالب أبناء كثيرون فزادوا شرفًا بأن يكون بينهم خير من وطأ الأرض من النبيين.

وكانت فاطمة بنت أسد (رضي الله عنها) تحوطه برعايتها وتشمله برحمتها حتى إنها كانت تخاف عليه أكثر من خوفها على أولادها [1] .

النبي - صلى الله عليه وسلم - يرعى الغنم:-

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم وأنا كنت أرعاها على قراريط ) ) (جزء من درهم الفضة كما في بدائع الفوائد) (( لأهل مكة ) ) [2] .

عمد محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ أن أضحى يعيش في كنف عمه أبي طالب إلى مساعدته، ولا سيما أن أبا طالب كان في أشد الحاجة للمساعدة لفقره وكثرة عياله، فاشتغل برعى الأغنام في شعاب مكة وفجاجها.

وعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران نجنى الكباث فقال: (( عليكم بالأسود منه فإنه أطيب ) )فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ قال: (( نعم وهل من نبى إلا رعاها ) ) [3] ثم اشتغل - صلى الله عليه وسلم - بالتجارة.

بحيرا الراهب:-

روى الحافظ أبو بكر الخرائطي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب - يعني: بحيرا - هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم. قال فنزل وهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا سيد العالمين، وفي رواية البيهقي زيادة: هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال له أشياخ من قريش: وما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدون إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه.

ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به - وكان هو في رعية الإبل - فقال: أرسلوا إليه. فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم قال: انظروا إليه عليه غمامة فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه قال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه.

قال: فبينما هو قائم عليهم وهو ينشدهم ألا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه فالتفت فإذا هو بسبعة نفر من الروم قد أقبلوا قال: فاستقبلهم فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وإنا أخبرنا خبره إلى طريقك هذه. قال: فهل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: لا إنما أخبرنا خبره إلى طريقك هذه. قال: أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟

(1) (سيرة الرسول ص 65) .

(2) (البخاري في ألأطعمة 5138، ومسلم: 2050 الأشربة)

(3) (أخرجه البخاري في الإجارة رقم 2143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت