فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 313

فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ فقال: نعم. فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء وثلج فغسلا به جوفي ثم قال: ائتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال: ائتني بالسكينة. فذرها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: خطه. فخاطه وختم على قلبي بخاتم النبوة فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة.

فإذا أنا أنظر إلى الألف فوق أشفق أن يخر علي بعضهم فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم. ثم انطلقا فتركاني وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت فأشفقت أن يكون قد لبس بي فقالت: أعيذك بالله. فرحلت بعيرا لها وحملتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي فقالت: أديت أمانتي وذمتي. وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها وقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام )) [1] .

النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أمه:-

وعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمه الحنون فلما بلغ سن ست سنين رأت آمنة - وفاء لذكرى زوجها الراحل - أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم - محمد - صلى الله عليه وسلم - وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم قفلت، وبينما هى راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم إشتد حتى ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة [2]

يقول البوطي: وليست الحكمة من هذه الحادثة والله أعلم استئصال غدة الشر في جسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لو كان الشر منبعه غدة في الجسم أو علقة في بعض أنحائه لأمكن أن يصبح الشرير خيرًا بعملية جراحية ولكن أن الحكمة هي إعلان أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتهيئته للعصمة والوحي منذ صغره بوسائل مادية [3] .

النبي - صلى الله عليه وسلم - عند جده:

فلما ماتت أم النبي - صلى الله عليه وسلم - زادت المحبة والرأفة عند عبد المطلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليتم أبويه وهو ابن ست سنين فعاش

النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جده، فكان عبد المطلب يؤثره على أولاده فكان لعبد المطلب فراش يوضع عند الكعبة وكان أولاده يلتفون حول الفراش ينتظرون أباهم، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس على الفراش وما كان يفعلها غيره فكانوا أعمامه ينهونه عن ذلك فكان عبد المطلب يقول اتركوه فوالله إن لإبني هذا شأنًا، فكان يجلس معه على الفراش ويمسح على ظهره من حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

فلما كان عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمان سنوات مات جده عبد المطلب في مكة، فكفله عمه أبي طالب.

النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أبي طالب:

(1) (أخرجه أحمد في المسند 17685 وأبونعيم في الدلائل وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف) .

(2) (تلقيح الفهوم 7) .

(3) (فقه السيرة للبوطي 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت