فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 313

وقال له: كيف تبيع شرف مكة بهذا المبلغ البخس؟ فقال حكيم يا أمير المؤمنين لقد اشتريتها بسق خمر.

بئار قريش قبل زمزم:-

قال ابن هشام وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفرت بئارا بمكة فيما حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال عبد شمس يحفر الطوي حفر عبد شمس بن عبد مناف الطوي وهي البئر التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف هاشم يحفر بذر وحفر هاشم بن عبد مناف بذر وهي البئر التي عند المستنذر خطم الخندمة على فم شعب أبي طالب وزعموا أنه قال حين حفرها لأجعلنها بلاغا للناس

قال ابن هشام وقال الشاعر:

سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جرابا وملكوما وبذر والغمرا

سجلة والاختلاف فيمن حفرها قال ابن إسحاق وحفر سجلة وهي بئر المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي يسقون عليها اليوم ويزعم بنو نوفل أن المطعم ابتاعها من اسد بن هاشم ويزعم بنو هاشم أنه وهبها له حين ظهرت زمزم فاستغنوا بها عن تلك الآبار، أمية بن عبد شمس يحفر الحفر وحفر أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه، بنو أسد تحفر سقية وحفرت بنو أسد بن عبد العزى سقية وهي بئر بني أسد، بنو عبد الدار تحفر أم أحراد وحفرت بنو عبد الدار أم أحراد [1] .

قصة حفر زمزم:-

عن على بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال (( قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال لي: احفر طيبة، قلت وما طيبة؟ قال ثم ذهب عني، قال: فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجائني فقال: احفر برة، قال: قلت وما برة؟ قال: ثم ذهب عني، قال: فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجائني فقال: احفر المضنونة، قال: قلت وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجائني فقال: احفر زمزم، قال: قلت وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبدًا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل. قال: فلما بين شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب، وليس معه يومئذ ولد غيره، فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الطيٌ كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقًا، فأشركنا معك فيها، قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم. قالوا له فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم، قال: نعم، وكانت بأشراف الشام. فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أمية، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، فخرجوا والأرض إذ ذاك مفاوز، حتى إذا كانوا ببعضها نفد ماء عبد المطلب وأصحابه، فعطشوا حتى استيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من كانوا معهم فأبوا عليهم، وقالوا: إنا بمفازة وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم.

(1) (ابن هشام: 1/ 283 - 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت