وعن أم حبيبة قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية فاستأذنت فأذنت لها فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلي أن أزوجكيه فقلت: بشرك الله بخير.
فقالت: يقول الملك: وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعد فوكلته فامر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون وخطب النجاشي وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجته أم حبيبة فبارك الله لرسوله. ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد.
وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنها أخوها معاوية بن أبي سفيان وكان سألها: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامع فيه قالت: نعم إذ لم ير فيه أذى.
وتوفيت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين.
زينب بنت جحش رضي الله عنها:-
زينب بنت جحش بن رياب ب يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن علم بن دودان بن أسد بن خزيمة أبو محمد الأسدي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخت عبد الله بن جحش. وأمها بنت عبد المطلب عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكانت قديمة الإسلام ومن المهاجرات وكانت قد تزوجها زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها ليعلمها كتاب الله وسنة رسوله ثم إن الله تعالى زوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - من السماء وأنزل الله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [1] .
فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة ثلاث من الهجرة وقال ابن إسحاق: تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أم سلمة.
ولما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة: (( اذهب فاذكرني لها ) ). قال زيد: فلما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك عظمت في عيني فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت: يا زينب بعث بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرك فقالت: ما كنت لأحدث شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل. فقامت إلى مسجدها وأنزل الله تعالى هذه الآية: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل عليها بغير إذن [2] .
وقالت عائشة: لم يكن أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تساميني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بنت جحش: وكانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقول: إن آباءكن أنكحونكن وإن الله أنكحني إياه.
وبسببها أنزل الحجاب. وكانت امرأة صناع اليد تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أينا أسرع بك لحوقا؟ قال (( أطولكن يدا ) ). فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة وكانت أسرعنا لحوقا به
(1) (الأحزاب: 37) .
(2) (أخرجه أبو نعيم في الحلية: 2/ 52 عن مذكور مولى زينب بنت جحش عن زينب بنت جحش) .