عتودة يصنع باليمن ما كان أعطاه من حكمه حينًا ثم عدا على عتودة رجل من حمير أو من خثعم فقتله فلما بلغ أبرهة قتله وكان رجلًا حليمًا سيدًا شريفًا ورعًا في دينه من النصرانية قال قد آن لكم يا أهل اليمن أن يكون فيكم رجل حازم يأنف مما يأنف منه الرجال إني والله لو علمت حين حكمته أنه يسأل الذي سأل ما حكمته ولا أنعمته عينًا وأيم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل ولا يتبعكم مني في قتله شيء تكرهونه.
قال ثم إن أبرهة بنى القيس بصنعاء فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ثم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب.
فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم فخرج حتى أتى القيس فقعد فيها ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال من صنع هذا فقيل صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع من قولك أصرف إليه حاج العرب فغضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه وعند أبرهة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله منهم محمد بن خزاعي بن حزابة الذكواني ثم السلمي في نفر من قومه معه أخ له يقال له قيس بن خزاعي فبينا هم عنده غشيهم عيد لأبرهة فبعث إليهم فيه بغدائه وكان يأكل الخصي فلما أتى القوم بغدائه قالوا والله لئن أكلنا هذا لا تزال تعيبنا به العرب ما بقينا فقام محمد بن خزاعي فجاء أبرهة قال أيها الملك هذا يوم عيد لنا لا نأكل فيه إلا الجنوب والأيدي فاقل له أبرهة فسنبعث إليكم ما أحببتم فإنما أكرمتكم بغدائي لمنزلتكم مني.
ثم إن أبرهة توج محمد بن خزاعي وأمره على مضر وأمره أن يسير في الناس يدعوهم إلى حج القليس كنيسته التي بناها فسار محمد بن خزاعي حتى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة وقد بلغ أهل تهامة أمره وما جاء له بعثوا إليه رجلًا من هذيل يقال له عروة بن حياض الملاصي فرماه بسهم فقتله وكان مع محمد بن خزاعي أخوه قيس فهرب حين قتل أخوه فلحق بأبرهة فأخبره بقتله فزاد ذلك أبرهة غضبًا وحنقًا وحلف ليغزون بني كنانة وليهدمن البيت.
قصة أصحاب الفيل:-
فتحرك أبرهة في جيش عظيم ومعه فيل ضخم اسمه محمود، فخرج له وهو في طريقه إلى مكة العرب في محاولة منهم لصده عن بيت الله الحرام، فخرج له عظيم من عظماء العرب يقال له ذو نفر، فخرج بجيش له لمواجهة أبرهة فانتصر أبرهة وتم أسر ذى نفر، بعد ذلك خرجت خثعم لمواجهة أبرهة بقيادة نفيل الخثعمي ولكن هزمت أيضًا من أبرهة وتم أسر نفيل، فلما وصل إلى الطائف خافته الطائف وتطوعت أن ترسل معه من يدله على الكعبة فأرسلت رجلًا إسمه أبو رغال ليهديهم الطريق ولكنه مات في الطريق فأصبح مرجمًا للعرب وارتبط اسمه بالخيانة بين العرب، وصل أبرهة إلى أشراف مكة وهناك بدأ جيشه يأخذون الإبل التي هي في مكة، فمن الإبل التي أخذوها مائتين من الإبل لعبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف وكان سيد مكة، فلما علم عبد المطلب أرسل رسالة إلى أبرهة يريد مقابلته ولكن أبرهة رفض، فذهب عبد المطلب إلى الأسير ذى نفر فقال له الأسير لن تستطيع على مقابلته ولكن أنا على صحبة مع سايس الفيل فمن الممكن أن يكون سببًا في مقابلتك مع أبرهة، وبالفعل تمت المقابلة، فلما رأى أبرهة عبد