وأمر بكسر الصور داخل الكعبة وخارجها وبكسر الأصنام حواليها ومر عليها وهي مشدودة بالرصاص يشير إليها بقضيب في يده وهو يقول: (( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ). فما بقي منهم صنم إلا خر على وجهه وأمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بباب الكعبة ثاني يوم الفتح وخطب خطبته المعروفة ووضع مآثر الجاهلية إلا سدانة البيت وسقاية الحاج وأخبر أن مكة لم تحل لأحد قبله ولا بعده وإنما أحلت له ساعة من نهار ثم عادت كحرمتها بالأمس.
عن ابن عمر قال: قام النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على درجة الكعبة يوم الفتح فقال: (( الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا في العمد مئة من الإبل: منها أربعون خلفة في بطونها أولادها
ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج فإني أمضيهما لأهلهما كما كانا )) [1] .
ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ) [2] .
مبايعة النساء وإسلام هند رضي الله عنها:-
فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيعة الرجال بايع النساء وفيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة بحديثها لما كان من صنيعها بحمزة.
فهي تخاف أن يأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحدثها ذلك فلما دنين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبايعهن قال: (( بايعنني على أن لا تشركن بالله شيئا ) ).
فقالت هند: والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( و لا تسرقن ) ).
فقالت: والله إني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة وما كنت أدري أكان ذلك علينا حلالا أم لا؟ فقال أبو سفيان ـ وكان شاهدا لما تقول: أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( و إنك لهند بنت عتبة؟ ) )
قالت: نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك.
ثم قال: (( و لا يزنين ) ).
فقالت: يا رسول الله وهل تزني الحرة!
ثم قال: (( و لا تقتلن أولادكن ) ).
(1) (أخرجه أبي يعلى في المسند 5675 وقال حسين سليم أسد: ضعيف وأخرجه الحميدي في السنن 702) .
(2) (فقه السيرة: 1/ 382 وقال الألباني: ضعيف) .