قالت: قد ربيناهم صغارا أفنقتلهم كبارا؟ فأنت وهم أعلم! فضحك عمر بن الخطاب حتى استغرق.
ثم قال: (( و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) ).
فقالت: والله إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل.
ثم قال: (( و لا يعصينني ) ).
فقالت: في معروف.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: (( بايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ) ).
فبايعهن عمر وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصافح النساء ولا يمس إلا امرأة أحلها الله أو ذات محرم منه [1] .
وعن عائشة أنها قالت: لا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام والله ما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النساء إلا بما أمره الله يقول لهن إذا أخذ عليهن (قد بايعتكن) كلاما [2] .
عقيل ومنزل النبي - صلى الله عليه وسلم:-
عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله أين تنزل غدا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وهل ترك لنا عقيل من منزل ) ).
ثم قال: (( لا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن ) ) [3] .
إرسال خالد إلى بني جذيمة:-
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ومعه قبائل من العرب: سليم بن منصور ومدلج بن مرة فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا.
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة: قال: لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق والله لا أضع سلاحي أبدا.
قال: فأخذه رجال من قومه فقالوا: يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا؟ إن الناس أسلموا ووضعوا السلاح ووضعت الحرب وأمن الناس. فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد.
قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم.
وقال ابن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) ) [4] .
(1) (الطبراني في التاريخ: 2/ 161) .
(2) (البخاري في الطلاق 4983 ومسلم في الإمارة 1866) .
(3) (البخاري في المغازي 4032) .
(4) (البخاري في أبواب الجزية والموادعة 3/ 1175) .