فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 313

ثم قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده: افتتحوا ما بدا لكم فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله - صلى الله عليه وسلم - مفاتيحها قبل ذلك.

وفي الصحيحين: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله.

وعن جابر رضي الله عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة (أى قطعة من الآرض لا تعمل فيها المعاول) فجاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: (( أنا نازل ) )ثم قام وبطنه معصوب بحجر (أي من ألم الجوع أو خشية انحناء صلبه) ولبثنا ثلاثة أيام نذوق ذواقا (أي من جنس ما يطعم أو يشرب) فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم المعول فضرب في الكدية فعادت كثيبا (أى تفتت) أهيل (أى يتساقط) أهيم [1] .

وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف وعدد الأحزاب عشرة آلاف.

المسلمون ينشدون في الحفر:-

فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه وارتجزوا فيه برجل من المسلمين يقال له جعيل سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرا فقالوا فيما يقولون:

سماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا

وكانوا إذا قالوا: عمرا قال معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عمرا ) )وإذا قالوا ظهرا قال لهم: (( ظهرا ) ).

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:

(( اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة ) )

فقالوا مجيبين له:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا [2]

قال: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - مجيبا لهم: (( اللهم إن لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة ) ).

وعن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للمهاجرين والأنصار ) ) [3] .

وعن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر

(1) (البخارى في المغازى 3875) .

(2) (البخارى في المغازى 3873) .

(3) (البخارى في المغازى 3872) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت