فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 313

مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [1] . الآيات فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا إلى الحرب واستعدوا له [2] .

بدء حفر الخندق:-

فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتحزبهم وخروجهم لمحاربته أمر بحفر الخندق حول المدينة. والذي أشار عليه - صلى الله عليه وسلم - بحفر سلمان الفارسي رضي الله عنه وقد كان الفرس يحفرون الخنادق للدفاع في الحرب. قال سلمان يا رسول الله كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا وعلى كل حال فإن كلمة خندق فارسية الأصل.

اشتغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق بنفسه واشتغل المسلمون معه. أما المنافقون فكانوا يتوارون وينصرفون بدون إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستثقلون العمل ويثبطون العزائم [3] .

صخرة بيضاء تعترض الحفر:-

بينما جماعة من المسلمين يعملون في حفر الخندق في الجزء المخصص لهم ومعهم سلمان الفارسي إذا ظهرت ضخرة بيضاء مروة فكسرت حديد معا ولهم وشقت عليهم. فقالوا: يا سلمان ارق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره خبر هذه الصخرة فأما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه (أى الخط الذى رسمه لهم) فرقي سليمان حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ضارب عليه قبة تركية فقال: يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا. خرجت صخرة بيضاء من الخندق مروة فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى مانحيك فيها قليلا ولا كثيرا. فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك. فهبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع سلمان الخندق وأخذ المعول من سلمان رضي الله عنه فقال: (( باسم ) )الله ثم ضربها فنثر ثلثها وخرج منها نور أضاء ما بين لا بتيها يعني لابتي المدينة. فقال: (( الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة من مكاني ) ). ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فبرقت برقة من جهة فارس أضاءت ما بين لابتيها. فقال: (( الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لابصر قصر المدائن الأبيض الآن فأبشروا بالنصر ) )فسر المسلمون. ثم ضرب الثالثة وقال: (( باسم الله ) )فقطع بقية الحجر وخرج نور من قبل اليمن فأضاء ما بين لابتي المدينة حتى كأنه مصباح في جوف ليل مظلم. فقال (( الله أكبر اعطيت مفاتيح اليمن والله اني لا بصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة ) ) [4] .

فقال عندها المنافقون: نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم.

(1) (النساء: 51) .

(2) (ابن هشام 4/ 171) .

(3) (محمد رسول الله 1/ 343) .

(4) (محمد رسول الله 1/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت