بن رواحة فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار قالوا: ما لنا بكم من حاجة.
ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة وقال حمزة: حمزة وقال علي: علي قالوا: نعم أكفاء كرام. فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز علي الوليد بن عتبة فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه [1] .
بعض التعليمات قبل المعركة:-
عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يومئذ: إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ولا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها. قال: فقال أبوحذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا. ونترك العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف - قال ابن هشام: ويقال لألجمنه السيف - قال: فبلغت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص - قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف؟ فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا [2] .
بداية الالتحام وموقف عمير:-
في الحديث الذي رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قبل المعركة: (( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) ) [3] . فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، فقال عمير: بخ بخ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما حملك على أن تقول بخ بخ ) )فقال: ما بيني وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، وكان في يده تمرات فألقاها وقال: إنها لحياة طويلة، فدخل المعركة فاستشهد رضي الله عنه وأرضا ه. وبدأ الالتحام بين الجيشين، فكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان.
الأسود بن عبد الأسد والقسم:-
خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيء الخلق فقال أعاهد الله لأشربن من حوضهم
(1) (ابن هشام 3/ 172 - 173) .
(2) (ابن هشام 3/ 177) .
(3) (الطبري 2/ 32) .