ضمضم يدخل مكة:-
فما وصل ضمضم إلى مكة بدأ يصرخ وهو ممزق ملابسه ومنقلب على بعيره قائلًا: الغوث الغوث، اللطيمة اللطيمة، فتجمع عليه الناس فلم يجبهم وبدأ يصرخ حتى وصل إلى الكعبة وتزاحم عليه الناس تزاحمًا شديدًا، حتى إن العباس ذهب إلى أبوجهل ليرد عليه ما قال فإذا بأبي جهل متجه نحوه فظن أنه يريده فلما وصل فإذا به متجه إلى صوت ضمضم، ثم قال ضمضم: أدركوا قافلتكم فإن محمد قد خرج لها هو وأصحابه وما ظننتكم أن تدركوها.
جيش مكة يستنفر:-
فتجهز جيش مكة للخروج بجيش قوامه تسعمائة رجل منهم مائتان فارس، وخرج كل سادة مكة لم يتخلف منهم إلا رجلين وهما أبو لهب أرسل مكانه العاصي ابن هشام ابن المغيرة وكان عليه لأبو لهب دين بأربعة آلاف درهم، فخرج مكانه مقابل هذا الدين، وكان أيضًا أمية ابن خلف يريد أن يتخلف، فجاءه عقبة بن أبي معيط ومعه مجمرة قال له: يا أبا علي تبخر كما تتبخر النساء، فقال أمية: قبحك الله وقبح ما جئت به ما أراك إلا أن تأخذني إلى مصرعي.
الشيطان يعرض على مكة الجوار:-
ولما فرغوا من جهازهم واجمعوا المسير ذكروا ما كان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب فقالوا إنا نخشى أنا يأتونا من خلفنا ووكانت الحرب التي كانت بين قريش وبين بني بكر كما حدثني بعض بني عامر بن لؤي عن محمد ابن سعيد بن المسيب في ابن لحفص بن الأخيف أحد بني معيص بن عامر بن لؤي خرج يبتغي ضالة له بضجنان وهو غلام حدث في رأسه ذؤابة وعليه حلة له وكان غلاما وضيئا نظيفا فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح أحد بني يعمر بن عوف ابن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو بضجنان وهو سيد بني بكر يؤمئذ فرآه فأعجبه فقال من أنت يا غلام قال انا ابن لحفص بن الأخيف القرشي فلما ولى الغلام قال عامر بن زيد يا بني بكر ولكم في قريش من دم قالوا بلى والله إن لنا فيهم لدماء قال ما كان رجل ليقتل هذا الغلام برجله إلا كان قد استوفى دمه قال فتبعه رجل من بني بكر فقتله بدم كان له في قريش فتكلمت فيه قريش فقال عامر عمر بن يزيد يا معشر قريش قد كانت لنا قبلكم دماء فما شئتم إن شئتم فأدوا علينا ما لنا فبلكم ونؤدي ما لكم قبلنا وإن شئتم فإنما هي الدماء رجل برجل فتجافوا عما لكم قبلنا ونتجافى عما لنا قبلكم فهان ذلك الغلام على هذا الحي من قريش وقالوا صدق رجل برجل فلهوا عنه فلم يطلبوا به، قال فبينما اخوه مكرز بن حفص بن الأخيف يسير بمر الظهران إذ نظر إلى عامر بن يزيد ابن الملوح على جمل له فلما رآه أقبل إليه حتى أناخ به وعامر متوشح سيفه فعلاه مكرز بسيفه حتى قتله ثم خاض بطنه بسيفه ثم أتى به مكة قعلقه من الليل بأستار الكعبة فلما اصبحت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد بن عامر معلقا بأستار الكعبة فعرفوه فقالوا إن هذا لسيف عامر بن يزيد عدا عليه مكرز بن حفص فقتله فكان ذلك من أمرهم فبينما هم في ذلك من حربهم حجز الإسلام بين الناس فتشاغلوا به حتى أجمعت