قريش المسير إلى بدر فذكروا الذي بينهم وبين بني بكر فخافوهم.
قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي كان بينها وبين بني بكر فكاد ذلك يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي وكان من أشراف بني كنانة فقال لهم انا ا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا [1] .
عيون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبس وعدى رضي الله عنهما:-
قال ابن إسحاق: وكان بسبس بن عمرو وعدي بن ابي الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا فأنااخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يسقيان فيه ومجدي بن عمرو الجهني على الماء فسمع عدي وبسبس جاريتن من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها: إنما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك قال: مجدي صدقت ثم خلص بينهما وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيرهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه بما سمعا.
وصول الخبر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخروج جيش قريش:-
عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد ابن عبادة فقال إيانا تريد؟ يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا قال فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس [2] .
ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذفران فسلك على ثنايا يفال لها الأصافر ثم اانحط منها إلى بلد يقال له الدبة وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ثم نزل قريبا من بدر [3] .
فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر الصديق يستعلم عن جيش مكة فذهبوا إلى رجل أعرابي كبير السن فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتعلم عن قريش ومحمد شيئًا ) ). فقال الشيخ: من أنتم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أخبرتنا أخبرناك ) ). فقال الشيخ: بلغني أن قريشًا خرجت يوم كذا وكذا فإن كان الذي أبلغني قد صدق فهم الآن في مكان كذا وكذا وبلغني أن محمد خرج يوم كذا وكذا فإن كان الذي أبلغني قد صدق فهو الآن في مكان كذا وكذا. ثم سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قافلة أبي سفيان فقال الشيخ: لا أعلم عنها شيئا. ثم قال الشيخ الأعرابي: من أنتما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نحن من ماء ) )ثم مضى. فقال الشيخ: من أي ماء، ماء العراق؟ فلم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
(1) (ابن هشام 3/ 156 - 157 - 158 - 159) .
(2) (أخرجه مسلم في الجهاد باب غزوة بدر 1779) .
(3) (ابن هشام: 3/ 163) .
(4) (ابن هشام: 3/ 162) .