الصفحة 9 من 193

ولايمكن تحديد الموضوع منهجيا إلا بعد الإحساس بمشكلة بيداغوجية أو ديداكتيكية أو نفسية أو اجتماعية أو إدارية .... إلخ. ولا يمكن العثور أيضا على مشكلة ما إلا بعد امتلاك خبرة مهنية في مجال التدريس أو تدبير الإدارة التربوية، أو أثناء التكوين في مؤسسات تربوية عليا أو جامعية، من خلال ما يلقى من دروس ومحاضرات، أو ما يقوم به الباحثون والدارسون والطلبة من عروض وندوات وورشات تكوينية، بله عن القراءات النقدية في مجال معين له علاقة بالتربية والديداكتيك، والاطلاع على الصحف والدوريات والمطبوعات العامة والمتخصصة في ميدان البحث المزمع القيام به. وينضاف إلى ذلك، ما يستفيده الباحث من توصيات الأبحاث والرسائل والأطروحات الجامعية التي تستوجب أن يناقشها الباحث، ويتعمق فيها مستقبلا [1] .

ولابد كذلك أن يحمل عنوان البحث وموضوعه مشكلة البحث الأساسية، مثل: (تدريس النحو العربي في ضوء منهج القرائن- تخوفات أساتذة مراكز التكوين- الهدر المدرسي بالمغرب- ظاهرة العنف بالتعليم المغربي: الأسباب والتجليات والحلول- معيقات التدريس بالأقسام المشتركة بالمغرب ... ) . أي: تتضمن هذه العناوين مشكلات ووضعيات معقدة، ينبغي البحث عن الحلول الناجعة من أجل تفاديها أو الحد منها. وبعد تحديد المشكلة، ينتقل الباحث إلى تحديد فرضية البحث. ومن المعلوم أن الفرضيات عبارة عن أفكار وتخمينات وحدوس عقلية أو تجريبية، قد تكون صحيحة أو باطلة، تخييلية أو واقعية، تحتاج إلى ترجمتها كميا وكيفيا وتجريبيا، لكي تتحول إلى قوانين عامة، ونظريات كلية مجردة. ويعني هذا أن الفرضية عبارة عن حدوس تخمينية، تثبت على أنها شبه قانون، يستلزم التجريب والتكرار، إما من أجل تأكيده، وإما من أجل تفنيده. ومن هنا، لابد أن تصاغ الفرضية في شكل جملة مثبتة، تبين مجمل العلاقات الموجودة بين المتغيرات، ولايمكن تأكيد صحة الفرضية أو خطئها إلا بواسطة التجريب الواقعي والميداني.

وتتفرع عن هذه الفرضية مجموعة من الأسئلة والإشكاليات التي يمكن الانطلاق منها، أو الاستهداء بها في كتابة البحث التربوي، وكل ذلك رغبة في إيجاد أجوبة كافية لها.

ولابد للباحث أن يكون مدفوعا إلى اختيار موضوع ما، وقد يكون هذا الدافع أو ذاك الحافز ذاتيا (رغبات وأهواء وميول واستعدادات- تجارب ذاتية وشخصية- تحقيق رغبة أو ميل ما ... ) ، أو موضوعيا (الحصول على شهادة علمية أو مهنية- البحث عن الحقيقة- استكشاف معلومات معينة- إنجاز البحث تحت الطلب- الاشتغال في مؤسسات البحث العلمي .... ) .

وبعد ذلك، لابد من تحديد أهداف البحث العامة والوسطى والخاصة، والانطلاق مما يسمى بالأهداف الإجرائية، ورصد الغايات البعيدة والقريبة من وراء إنجازه، وإبراز قيمة البحث، وتبيان أهميته العلمية، وتحديد جدته في

(1) - د. أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 2008 م، صص:10 - 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت