الفصل الأول:
آليات البحث التربوي
من المعروف أن البحث العلمي هو ذلك البحث الذي يعتمد على مجموعة من الخطوات المنهجية المنظمة من أجل الوصول إلى حقيقة ما، من خلال رصد مشكلة معينة، ومحاولة فهمها وتفسيرها وتأويلها، بغية إيجاد الحلول المناسبة لها. ويعني هذا أن البحث العلمي يستوجب اتباع طريقة منظمة في إيراد الأفكار، وتحليلها تحليلا منطقيا وحجاجيا وعلميا، من أجل تحصيل النتيجة أثناء مواجهة الوضعيات البسيطة أو المتوسطة أو المركبة. ومن ثم، يندرج البحث التربوي بشكل من الأشكال ضمن انشغالات البحث العلمي الجاد والرصين، مادام يعتمد على آليات منهجية معينة، ويستعين بأدوات الإحصاء الوصفي والاستنتاجي.
ويعرف البحث التربوي أيضا بأنه ذلك البحث الذي يدرس الظواهر التربوية والقضايا الديداكتيكية، وكل ما يرتبط بها من مواضيع نفسية، واجتماعية، وفلسفية، وسياسية، واقتصادية، وإدارية، ولسانية، وتاريخية، وبيولوجية ... ويعني هذا أن التربية ظاهرة مركبة ومعقدة وشاملة، وذات مستويات منهجية متعددة. ومن هنا، فالتربية، منهجيا، في حاجة ماسة إلى المقاربة المتعددة الاختصاصات. إذًا، ماهي آليات البحث التربوي؟ وماهي مناهجه وتقنياته وأساليبه؟ وماهي طرائق التوثيق التي يمكن الاعتماد عليها في هذا النوع من البحوث؟ تلكم هي أهم الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في هذا الموضوع.
(تصميم البحث:
ينقسم البحث التربوي منهجيا إلى مقدمة، ومدخل، وعرض، وخاتمة، وملاحق، وفهارس. وبعد ذلك، يمكن تقسيمه بالتفصيل إلى أقسام وأجزاء وأبواب، سواء أكانت نظرية أم تطبيقية. ويتجزأ كل باب إلى مجموعة من الفصول، ويتكون كل فصل من مباحث ومطالب وفروع وفقرات وعناصر متسلسلة، ومرتبة ترتيبا منطقيا، ضمن وحدة منهجية عضوية متسقة ... ، ويأخذ كل جزء من هذه الأجزاء عنوانا محددا بدقة، سواء أكانت جملته بسيطة أم مركبة، بشرط أن يكون العنوان واضحا ودقيقا وهادفا، ذا صياغة تركيبية سليمة من الناحية اللغوية والنحوية. ولابد أن يختم ذلك البحث بخاتمة عامة مجملة أو مفصلة، ويلحق ببليوغرافيا المصادر والمراجع والدوريات، ويذيل أيضا بملاحق وفهارس خاصة وعامة.
وغالبا ما يتضمن البحث التربوي الذي ينجزه طلبة المراكز التربوية ملخصا مركزا بالعربية أو الفرنسية أو الإنجليزية ... ، وتعقبه مقدمة في شكل تقرير عام، وفصلان متكاملان: أحدهما نظري، والآخر تطبيقي. وتتبعهما