خاتمة، فببليوغرافيا مكتبية موثقة، ثم ملاحق أساسية وثانوية، ثم فهرس عام وشامل. ومن جهة أخرى، قد يأخذ البحث التربوي على المستوى المنهجي والحجاجي طابعا استنباطيا، ينطلق من الكل إلى الجزء، أو من العام إلى الخاص، أو يأخذ طابعا استقرائيا، ينطلق من الجزء إلى الكل، أو من الخاص إلى العام.
هذا، ولا يمكن الحديث عن بحث تربوي علمي حقيقي إلا إذا أخضع لمجموعة من المعايير والمؤشرات والخطوات الإجرائية في التنفيذ، كالانطلاق من المشكلة، وتحويلها إلى فكرة حدسية، تصبح - فيما بعد- فرضية، ويمكن تمطيط الفرضية وتوسيعها في شكل إشكاليات بارزة، وأسئلة محورية. ثم، تحدد أهداف البحث وغاياته وأهميته بدقة، مع الإشارة إلى الكتابات السابقة في الموضوع، وتحديد منهجية البحث، ومصطلحاته، ومتغيراته، وحدوده، وعينته، وأدواته، وتقنياته، وأساليبه الإحصائية. ويخضع كل هذا لمجموعة من القراءات الرئيسة، كالقراءة الاستكشافية، والقراءة التجميعية، والقراءة الإحصائية، والقراءة التحليلية، والقراءة الاستنتاجية، والقراءة المقارنة، والقراءة التثبتية، والقراءة الاقتراحية والتوقعية ... ويعني كل هذا أن البحث التربوي، وخاصة التجريبي منه، ينطلق من فكرة، وفرضية، لينتقل إلى التجريب، بغية تحصيل القوانين والنظريات. ومن ناحية أخرى، يمر البحث التربوي بمجموعة من المراحل المتعاقبة، كمرحلة الاطلاع والقراءة، ومرحلة التجميع والفرز، ومرحلة الفهم والتفسير والتأويل، ومرحلة التنظيم والترتيب، ومرحلة الصياغة النهائية، ومرحلة التصحيح والتقويم، ومرحلة المناقشة، ومرحلة الطبع والنشر [1] .
(عناصر التصميم:
يتكون تصميم البحث التربوي من ثلاث وحدات أساسية، وهي: المقدمة، والعرض، والخاتمة. والآن، سوف نستعرضها بتفصيل على النحو التالي:
(مقدمة البحث:
تتضمن المقدمة موضوع البحث المدروس الذي يرد في شكل عنوان بارز ولافت للانتباه، قد يصاغ بطريقة مبسطة، مثل: (الهدر المدرسي في المدرسة المغربية) ، أو بصيغة مركبة (تطبيق نظرية بيداغوجيا الإدماج في المدرسة المغربية، ومقارنتها بنظرية الأهداف السلوكية) . وبعد ذلك، يحدد الباحث المصطلحات الأساسية التي يشتمل عليها العنوان الخارجي للبحث، فيدرس مكوناتها المفاهيمية، ودلالاتها الظاهرة والعميقة، وإيحاءاتها التضمينية، ويحلل كل ذلك في ضوء علم المصطلح.
(1) - د. لؤي عبد الفتاح ود. زين العابدين حمزاوي: أساسيات في تقنيات ومناهج البحث، مطبوع جامعي، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، المغرب، السنة الجامعية 2010 - 2011 م، ص:54.