الصفحة 76 من 193

الفصل الخامس:

دراسة الحالة في المجال التربوي

تعد دراسة الحالة) Etude de cas (من أهم التقنيات والآليات التحليلية، التي تستعين بها عدة علوم ومعارف، كعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الاقتصاد، والطب، والبيداغوجيا، وعلم الإدارة ...

وتسعف هذه الطريقة التحليلية الدارسين والمحللين والمتدربين وطلبة العلم على مواجهة المشاكل والوقائع، عن طريق تحليلها، ومدارستها، وتشخيص الوضعيات المعطاة، سواء أكانت بسيطة أم معقدة، من أجل معالجتها، وإيجاد الحلول الناجعة للصعوبات التي يتعرض لها الأفراد والجماعات، وذلك داخل سياق زمكاني معين، بغية تمثلها قصد مواجهة وضعيات متشابهة في المستقبل.

وتشكل دراسة الحالة أيضا وسيلة تقويمية لمجموع المشاكل التي يواجهها الإنسان في محيطه، عن طريق تحويلها إلى ظواهر رمزية افتراضية أو واقعية، وذلك في شكل خطابات سردية أو وصفية محبكة بشكل معقد، ومتضمنة للوضعيات الإشكالية التي ينبغي معالجتها بطريقة علمية موضوعية، قصد الوصول إلى الحلول المناسبة، لاتخاذ القرارات الملائمة بصددها.

وسوف نقتصر في هذه الدراسة على دراسة الحالة في المجال البيداغوجي والديداكتيكي، من أجل التعمق في آلياتها النظرية والمنهجية والتطبيقية.

(تعريف دراسة الحالة:

يمكن تعريف دراسة الحالة لغة واصطلاحا، وذلك على الشكل التالي:

(الحالة لغة:

تشتق كلمة الحالة من فعل حال وحول، والمصدر الاسمي حال أو الحال. ومن ثم، فالحالة في اللغة الحال، والحالة في علم النفس الهيئة النفسية أول حدوثها، قبل أن ترسخ، والحال في الطبيعة كيفية سريعة الزوال، من نحو: حرارة، وبرودة، ويبوسة، ورطوبة عارضة. أما الحال فهو الوقت الذي أنت فيه، والكساء الذي يحتش فيه، واللبن، وحال الدهر: صروفه، وحال الشيء: صفته، وحال الإنسان: ما يختص به من أموره المتغيرة الحسية والمعنوية، والعجلة يعلم عليها الصبي المشي، وفي النحو: الزمان الحاضر، ولفظ يبين الهيئة التي عليها الشيء عند ملابسة الفعل له واقعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت