الصفحة 75 من 193

المفحوصون ببيانات موثوق فيها، وذلك لأن الناس لايستطيعون أو لايريدون في أغلب الأحيان أن يقدموا إجابات دقيقة. فبعض الناس يعانون من قصور في الإدراك أو الذاكرة، أو غير قادرين على التعبير اللفظي عن انطباعاتهم وأفكارهم تعبيرا دقيقا. والمستفتون الذين ليس لديهم الحرية في البوح بالمعلومات، أو غير راغبين في ذلك، أو غير المؤهلين له، قد يتجاهلون أسئلة معينة، أو يزيفون إجاباتهم. كما أن كثيرا من الناس لايعطون الاستفتاء اهتماما جديا، فيملأون استماراتهم بإهمال، أو يسجلون ما يفترضون حدوثه. وليس من النادر أن يكيف بعض المستفتين إجاباتهم لكي تتفق مع تحيزاتهم، أو لحماية مصالحهم الخاصة، أو الظهور في صورة أفضل، أو إرضاء الباحث، أو ليتفقوا مع الأنماط المقولبة اجتماعيا. [1] ""

ومن ثم، فللاستمارة الاستبيانية مزايا إيجابية في عملية البحث والتنقيب وجمع المعطيات البيانية. وفي الوقت نفسه، لها سلبيات وهنات تؤثر عليها بشكل من الأشكال، ولاسيما حينما يتعامل المستجوب مع الاستمارة بنوع من التعب والكسل والإهمال واللامبالاة.

وهكذا، يتبين لنا أن الاستمارة من أهم التقنيات التي تعتمد عليها الملاحظة الاستطلاعية من جهة، وتعد كذلك من أهم الأدوات البحثية التي تستعمل في المنهج الوصفي من جهة أخرى. وتهدف الاستمارة الاستبيانية إلى دراسة مجموعة من الظواهر التربوية والديدكتيكية، في ضوء مجموعة من الأسئلة والبنود المرتبة ترتيبيا منطقيا ونفسانيا وموضوعاتيا. ومن هنا، تسعى الاستمارة الاستبيانية إلى تجميع مجموعة من المعلومات والمعطيات الموجهة إلى عينات استجوابية تمثيلية لتحقيق هدف تربوي وتعليمي معين، يخدم الفرضية أو الإشكالية البحثية الأساسية. وبعد تجميع المعلومات، يتم تفريغها وقراءتها فهما وتفسيرا، وتسطير النتائج المرجوة، مع تقديم مجموعة من النصائح والتوجيهات والتوصيات والاقتراحات.

(1) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص: 341 - 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت