الفصل الثامن:
تقنية الروائز
تعد الروائز من أهم التقنيات السيكوبيداغوجية التي تستعمل في مجال التربية والتعليم من أجل الاختبار والقياس والتقويم، وتطوير المنظومة التربوية على جميع المستويات والأصعدة. كما تعد هذه الروائز من أهم الآليات الإجرائية التطبيقية في بناء البحث الوصفي، وتقوية الملاحظة الاستطلاعية والميدانية. ومن ثم، فالروائز بمثابة اختبارات وفحوص وفروض متنوعة كما وكيفا، يراد بها قياس القدرات العقلية لدى الشخص المفحوص، ورصد مهاراته واستعداداته ومواقفه وميوله. دون أن ننسى أن الروائز في البداية كانت تستعمل في المجال النفسي لقياس الذكاء، وضبط القوى العقلية، وتقويم الأداءات الحركية. وبعد ذلك، فقد تم استثمارها في المجال الاجتماعي لقياس العلاقات الاجتماعية، وذلك ضمن ما يسمى بعلم النفس الاجتماعي أو ديناميكية الجماعات. وقد تم أيضا استعمالها في مجال البيداغوجيا والديداكتيك لتقويم الخبرات التعليمية- التعلمية، وتشخيص مواطن القوة والضعف لدى المتمدرس من جهة، وتبيان الإيجابيات والسلبيات داخل المنظومة التربوية من جهة أخرى، وذلك باستكشاف كل مكوناتها بالنقد والتحليل والتوجيه.
إذا، ماهو الرائز؟ وما أنواعه؟ وما تاريخه؟ وماهي شروطه وأهدافه وأهميته؟ وماهي مكوناته البنيوية؟ وماهي إيجابياته وسلبياته؟ وكيف يبنى البحث التربوي في ضوء الروائز؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في موضوعنا هذا.
(مفهوم الرائز:
من المعلوم أن مصطلح (Test) مصطلح إنجليزي، يقصد به الرائز، أو الاختبار، أو الفرض، أو المقياس، أو المعيار، أو الاستبانة، أو القائمة ... بمعنى أن الرائز تقنية سيكوبيداغوجية واجتماعية إجرائية، هدفه قياس القدرات المعرفية والنفسية والحسية الحركية. أي: إن الروائز عبارة عن اختبارات تقويمية لقياس القدرات الذهنية والاستعدادات والمواقف والميول. ويعني هذا أن الرائز (Test) بمعنى الاختبار والفحص والقياس والتقويم والسبر. وقد انتقل هذا المصطلح إلى علم النفس من قبل العالم السيكولوجي كاتل (Mc Keen Cattel) ، و"هو اختبار مقنن في استعماله؛ يقوم بتقديم مؤشرات عن المفحوص، حسب نوع الاختبار، وما إذا كان يقيس الجوانب الوجدانية أو العقلية أو المعرفية أو الحسية - الحركية [1] ."ومن جهة أخرى، يرى عبد الكريم غريب بأن الرائز هو:"عنصر استمارة، أو أداة تقييم، أو شبكة ملاحظة. ففي حالة التعليم المبرمج، مثلا، يتكون الرائز من مجموع الأجزاء"
(1) -د. أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:155.