الصفحة 35 من 193

الفصل الثالث:

تقنية الملاحظة

تعتبر الملاحظة تقنية سيكوبيداغوجية فعالة، وآلية سوسيولوجية هامة، في رصد الظواهر التربوية والديداكتيكية والنفسية والاجتماعية. كما تعد أداة أساسية وأولية لفهم ما يجري في عالم التربية والتعليم، كأن ندرك مشخصات الصف الدراسي، بفهم مكوناته الكلية الظاهرة والخفية، وتفسيرها في ضوء مكتسبات الملاحظة وبياناتها ومعطياتها ومعلوماتها. ومن جهة أخرى، نستعمل الملاحظة أثناء التدريب والتمرين، لمعرفة مكونات العملية التعليمية- التعلمية، من أهداف، وكفايات، ومضامين، ووسائل ديداكتيكية، وطرائق تدريسية، وآليات تقويمية وقياسية. زد على ذلك، تسعفنا الملاحظة في عمليات: الاستطلاع، والاستكشاف، والتعلم، والممارسة، والتقويم، والتوجيه، وتثبيت الحقائق والفروض العلمية والتجريبية. بمعنى أن المدرس المتدرب لايمكن أن يكون مدرسا في الحاضر والمستقبل إلا إذا تمكن من أدوات التدريس وتقنياته الإجرائية والمنهجية، ولا يتم ذلك إلا بتمثل تقنية الملاحظة بمختلف مكوناتها وأنواعها ومقاصدها. ومن ثم، فالملاحظة أداة منهجية ضرورية للتعلم والتدريب والتمرن، ووسيلة تربوية صالحة لقيادة القسم قيادة ناجعة ومفيدة. علاوة على ذلك، تعتبر الملاحظة وسيلة من وسائل البحث الوصفي في تجميع المعلومات والبيانات والمعطيات. إذًا، ماهي الملاحظة؟ وماهي مكوناتها؟ وماهي أهدافها وأهميتها وأغراضها؟ وماهي أنواعها؟ وماهي الملاحظة التربوية والصفية؟ وماهي إيجابيات الملاحظة وسلبياتها؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في موضوعنا التربوي والمنهجي هذا.

(مفهوم الملاحظة:

يمكن تعريف الملاحظة بأنها تقنية أو أداة سيكوبيداغوجية واجتماعية لمعاينة مجموعة من الكائنات والظواهر والوقائع، إما بطريقة عفوية مباشرة، وإما اعتمادا على مجموعة من الآليات النظرية والأدوات التطبيقية والإجرائية، بغية تجميع المعلومات والبيانات والمعطيات حول شخص معين أو موضوع ما، وذلك لتثبيت فكرة أو فرضية، أو إيجاد حلول علاجية أو وقائية، أو تحصيل حلول علمية أو عملية لمجموعة من التساؤلات والوضعيات، التي يواجهها الإنسان أو العالم أو الباحث الملاحظ في العالم المرصود أو المعاين. وفي هذا الإطار، يقول عبد الكريم غريب:"الملاحظة في معناها العام، تقنية منهجية تتيح، عن طريق أدوات أو بكيفية مباشرة، الحصول على بيانات ومعلومات عن شخص معين أو موضوع، قصد تحديد شروطه أو صيرورته أو دلالاته أو بنياته ... ؛ فهي - إذًا- إجراء منهجي للكشف عن بعض عوامل التعثر لدى التلاميذ، عن طريق ملاحظة ما يقومون به من أعمال أو تصرفات." [1]

(1) - عبد الكرم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:684.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت