يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن ثمة عدة مناهج يمكن توظيفها في مجال البحث العلمي بصفة عامة، والبحث التربوي بصفة خاصة، منها: المنهج الوصفي، والمنهج التجريبي، والمنهج التاريخي، والمنهج الببليوغرافي، والمنهج النفسي، والمنهج الاجتماعي، والمنهج البنيوي، والمنهج السيميائي، والمنهج البنيوي التكويني ... وفي الحقيقة ثمة منهجان رئيسان يمكن تمثلهما في البحث التربوي، وهما: المنهج الوصفي والمنهج التجريبي. فالمنهج الوصفي ينبني على مجموعة من التقنيات الإجرائية، مثل: الملاحظة، والمقابلة، والاستمارة، والروائز، ودراسة الحالة، ودراسة المضمون ... بينما يعتمد المنهج التجريبي على استخدام الإحصاء الوصفي والاستنتاجي، وتوزيع العينات المدروسة إلى مجموعات تجريبية وضابطة. ويبقى المنهج التجريبي أكثر مصداقية وعلمية وثباتا بالمقارنة مع المنهج الوصفي. كما يعد البحث الميداني التطبيقي أفضل من البحث النظري.
وعليه، فقد درسنا في هذا الكتاب المتواضع مجموعة من التقنيات والمناهج العلمية التي تشغل بشكل من الأشكال في البحث التربوي، متتبعين في ذلك منهجية موحدة تقريبا، تجمع بين التنظير والتطبيق. فعلى مستوى الفرش النظري، كنا نبدأ موضوعنا بتعريف التقنية، فنذكر مقوماتها ومرتكزاتها، ثم نستعرض تاريخها، ثم نحدد أهميتها وقيمتها، ثم نقومها إيجابا وسلبا، مع الإشارة إلى كيفية كتابة البحث في ضوء تلك التقنية. ومن جهة أخرى، فقد ذيلنا كل تقنية بملحق خاص، يمثل خطواتها ومراحلها التطبيقية، وتوجد هذه الملاحق في آخر الكتاب، لتكون نماذج تمثيلية، يستهدي بها الطلبة والباحثون في دراساتهم الميدانية.
علاوة على ذلك، لم ننس عملية التوثيق، وكيفية كتابة البحث التربوي، حيث وضحنا مختلف التقنيات والآليات الإجرائية في ذلك، مع تخصيص الكتاب بفصل تكميلي، يمس القضايا اللغوية، وخاصة القضايا الإملائية والتركيبية. وقد أثبتنا ضمن هذا الفصل اللغوي جدولا لمختلف علامات الترقيم: نطقا، ورسما، ودلالة، وسياقا.
وفي الأخير، يمكن القول: إن معرفة مناهج البحث ضرورة ملحة للاستهداء بها في كتابة الأبحاث والدراسات العلمية، والاستعانة بها في تحضير الرسائل والأطروحات الجامعية.