منه أو عليه، وفي البلاغة: الأمر الداعي إلى إيراد الكلام الفصيح على وجه مخصوص، وكيفية معينة، جمع أحوال وأحولة [1] .
ويتبين لنا، من هذه الاشتقاقات اللغوية، أن الحالة هي صفة الشيء وهيئته وطبيعته وأحواله المتغيرة، أما في اللغة الأجنبية، فكلمة (cas) تعني حالة وحال وظرف وعارض، وقد يقصد بها حالة إعراب في مجال النحو واللسانيات.
(دراسة الحالة اصطلاحا:
من المعروف أن دراسة الحالة عبارة عن وضعية إشكالية، قد تكون خيالية افتراضية أو واقعية، تنصب على دراسة مجموعة من الظواهر والأشياء والتصورات والنظريات والعوامل داخل سياق معين. وتعتبر دراسة الحالة من أبرز الأدوات التي تساعد الباحث على جمع معلومات شاملة، واستحصال قدر أكبر من المعطيات لدراسة الحالة قيد الدراسة، سواء في المجال النفسي أم الاجتماعي أم التربوي، من أجل اتخاذ قرارات صائبة لمعالجة ظاهرة ما. وهناك العديد من التعاريف التي حاولت رصد دراسة الحالة في مجالات مختلفة وميادين متنوعة قصد فهمها وتفسيرها. ومن هذه التعاريف أن دراسة الحالة طريقة إجرائية تحليلية لدراسة الظاهرة الاجتماعية من خلال التحليل المعمق، للإحاطة بحالة معينة، ودراستها دراسة شاملة، وقد تكون هذه الحالة فردا، أو مجتمعا محليا، أو مجتمعا كبيرا، أو أية وحدة أخرى في الحياة الاجتماعية.
وتعتبر دراسة الحالة أيضا عملية تحليل لممارسات إدارية واقعية أو افتراضية، من أجل التعرف على مواطن القوة والضعف فيها، واستقراء المشكلات الإدارية التي تتضمنها من خلال أسئلة محددة ملحقة بها، بهدف التعلم منها، والتّدرب على حل المشكلات في المواقف المشابهة. ومن ثم، تدخل دراسة الحالة في إطار ما يسمى في علم النفس التربوي أو علم النفس العلاجي ببحث المشكلات العملية التطبيقية.
هذا، وإن دراسة الحالة من وسائل التقويم والمعالجة، كما هي منهجية وأداة للتعلم، تنطلق من مثال معقد، يؤخذ في كليته داخل سياقه. وبالتالي، ترتكز على الفهم الكلي للمثال (الحالة) ، مع تقديم وصف تفصلي له.
ومن الذين عرفوا دراسة الحالة نذكر (يان R.Yin) ، وذلك في كتابه: (بحث في دراسة الحالة/ Case Study research) ، الذي خصصه للجانب الاجتماعي، ودراسة الحال عنده عبارة عن تحقيق تجريبي لظاهرة معاصرة مدروسة في سياقها، خاصة عندما تكون الحدود بين الظاهرة وسياقها غير عادية وطبيعية.
وتجيب دراسة الحالة عن الأسئلة التالية: ماذا؟ وكيف؟ ولماذا؟ ونفهم من كل هذا أن دراسة الحالة هي عبارة عن تحليل تنظيمي لوضعية ما، من أجل إيجاد الحلول الممكنة، ومعالجة المشاكل.
(1) - أحمد حسن الزيات وآخرون: المعجم الوسيط، الجزء الأول، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا، الطبعة الثانية، سنة 1972 م، ص:209.