به بعض الباحثين التربويين أن البحوث التي جرت على مدى نصف قرن عن التدريس وعن التعلم، لم يكن لها أدنى تأثير فيما يجري ... داخل الفصل من تفاعل.
كما اتجه ماكدونالد (1973) ، وهو الشخص الثاني الذي كان له الفضل في إنشاء التدريس المصغر، إلى البحث في أسسه النظرية، ورأى أنه ينبغي أن ينظر إلى برامج إعداد المعلمين على أنها نظم لتعديل السلوك، جرى تصميمها لتعديل النظم المعقدة للسلوك، حتى تناسب مشكلات التعلم المتنوعة، ونظر إلى التدريس المصغر على أنه نموذج جيد للأساليب الفنية لتعديل السلوك، بل وسيلة أساسية لتسهيل التحكم في السلوك. [1] ""
ويرى محمد الدريج بأن أصحاب تجربة التعليم المصغر ابتكروا موقفا:"يستلزم أربعة طلاب، يقوم كل منهم بدور الطالب النموذجي، وتطورت هذه التجربة حتى ظهرت الحاجة إلى"مختبر التدريس المصغر"، والذي سينشأ بجامعة ستانفورد عام 1963 م. وفي هذا المختبر، ولدت أسس هذه الطريقة: يعلم الطلاب المتدربون دروسا مدتها قصيرة لطلاب عاديين. وبعد الدرس مباشرة، تعقد جلسة مناقشة ونقد، يحاول الأستاذ المشرف خلالها أن يسترجع مع المتدربين صورة للدرس المقدم. وبعد ذلك، يستطيع هؤلاء أن يعاودوا الدرس أمام مجموعة أخرى من الطلاب، وتلي ذلك أيضا جلسة مناقشة ونقد." [2]
ومن هنا، فالتعليم المصغر:"طريقة خاصة من طرائق تكوين الأطر وإعدادها، وخاصة أطر التعليم، يقوم على تفكيك العملية التعليمية، وتحليل أداء المدرس (أو الطالب-المدرس) إلى مجموعة من المهارات السلوكية، والعمل على تقويتها لديه، حتى يصير قادرا على تأدية عمله على أحسن وجه."
وتسمية هذه الطريقة بالتدريس المصغر يعني أنها تعتمد تحديد الموقف التعليمي، وتقليصه ليصير صغيرا، سواء في حجم الفصل (من حيث عدد الطلاب) ، أو في مدة الدريس (الحصة والتي لاتتجاوز 10 دقائق) ، أو في موضوعه ومحتواه، أو في عدد المهارات الموظفة.
فأمام تعقيد المواقف التعليمية، ونظرا لتشابك العوامل والمتغيرات التي تتدخل في التدريس، وخاصة بالنسبة للمتدربين المتهيئين لمزاولة هذه المهنة، يقترح التدريس المصغر تبسيط هذه التعقيدات. وبالتالي، تبسيط العملية التعليمية من جميع جوانبها." [3] "
وعلى أي حال، يقصد بالتعليم المصغر أن يقدم الأستاذ المتدرب درسه مع عينة من التلاميذ والطلبة. وبالتالي، يخضع هذا الدرس للتسجيل والتصوير، فيناقش هذا الدرس في حضور صاحبه، وفي حضور زملائه من المتدربين، أو في حضور المؤطرين وأساتذة التطبيق. وهذه الآلية مهمة في عملية التكوين والتعلم، واستكشاف مواطن القوة والضعف، وتقويم العملية الديداكتيكية، كما تساعد الأستاذ المتمرن على التقويم الذاتي. وباختصار، يتسم التعليم
(1) - انظر: واصف عزيز: التدريس المصغر وتعليم الأقران، وزارة التربية والتعليم، القاهرة، مصر، طبعة 1999 م.
(2) - د. محمد الدريج: تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين، ص:294.
(3) - د. محمد الدريج: نفسه، ص:295.