القواعد التي كتبها بعض التلاميذ على السبورة من جهة، ونقلوها بسرعة إلى دفاترهم من جهة أخرى. علاوة على ذلك، فقد قسم الأستاذ السبورة إلى عناصر عدة، مستعملا في ذلك الطباشير الملونة. وحين الانتهاء من كتابة القواعد، التجأ المدرس إلى التطبيق التقويمي، مع مطالبة التلاميذ بذكر الأمثلة، وكتابة فقرة إنشائية في أربعة أسطر، يوظفون فيها مختلف التوابع. وكان المدرس داخل القسم ينتقل بجدية بين الصفوف، مراقبا إنجازاتهم، فيشجعهم تحفيزا وتقديرا. ويلاحظ أن المدرس كان وفيا للمقرر الدراسي، ينوع الأسئلة من فينة إلى أخرى، ويستخدم الوسائل التعليمية المناسبة، وكان يتأرجح في شرحه بين الحوار والتلقين، ويحترم آليات التقويم المختلفة والمتنوعة، ويلتزم بالتغذية الراجعة، وبالضبط حينما يحس بعجز التلاميذ على فهم الدرس، أو يشعر بعدم قدرتهم على استيعابه.
(تقييم وتوجيه:
يلاحظ أن المدرس قد نجح في استدماج قدراته الكفائية، وتوظيف جميع خبراته البيداغوجية والديداكتيكية في تقديم درسه، وقد توفق أيضا في إشراك كل تلاميذ القسم، لكي يساهموا في بناء الدرس. ولا ننسى أنه كان ينتقل من التلقين إلى الحوار، باستعمال آليات التنشيط، والتأرجح بين لغة تواصلية لفظية ولغة حركية. بيد أن ما يؤاخذ على هذا الأستاذ أنه توقف كثيرا عند المراجعة القبلية، كما تجاوز الفترة المخصصة للحصة بعشر دقائق. وفيما عدا ذلك، فإن الأستاذ يظل جديرا بالثقة والاحترام، على الرغم من حداثة تجربته التربوية، ذلك أن تفتحه، واستعداده، وكفاءته، وشهادته العليا، كلها عوامل تبشر بعطاء مثمر، وإنتاج زاهر.
النقطة العددية: 16/ 20، والتقدير الكيفي: حسن"."
ويعني هذا أن الملاحظة العفوية لا يمكن أن تكون ملاحظة ناجعة وهادفة وبناءة، إلا إذا حولناها إلى ملاحظة وصفية هادفة، تنتهي بكتابة تقرير مقتضب أو مفصل حول مختلف العلميات الديداكتيكية المرصودة داخل الفصل الدراسي.
(الملاحظة المنهجية:
لا يمكن الحديث عن ملاحظة منهجية إلا إذا اعتمدت على مجموعة من المعايير والمؤشرات والبنود والشبكات واللوائح والقوائم، بغية رصد السلوك فهما وتفسيرا. كأن نراقب - مثلا- سلوك المتعلم إيجابا أو سلبا، أو نعاين أنشطة المدرس داخل الفصل الدراسي. وغالبا ما تتضمن الملاحظة- المنظمة أو المحددة بالقوائم والشبكات- مجموعة من العناصر والبنود الديداكتيكية التي يرتكز عليها الدرس. وحين الانتهاء من الملاحظة المقننة، وملء شبكة الملاحظة، يلتجئ الملاحظ إلى تفريغ المعطيات والبيانات، وذلك في تقرير وصفي شامل للدرس، في شكل