الصفحة 46 من 193

إعداد كل شيء بشكل مسبق، بتحديد الموضوع الملاحظ، وتبيان أهدافه وغاياته، ورصد الوسائل المستخدمة في الملاحظة، وتحديد مجال الملاحظة بشكل دقيق ومضبوط.

(الملاحظة الإكلينيكية:

يقصد بالملاحظة الإكلينيكية أو العيادية تلك الملاحظة التي تستخدم في العيادات الطبية أو النفسية لمعالجة المرضى أو مداواة المفحوصين، بمراقبة سلوك المبحوث، والبحث عن الدوافع الذاتية والموضوعية التي تكون وراء هذا السلوك المرصود. ويعني هذا:"أن ظروف البيئة تكون محددة من قبل الباحث. إن المقابلة الإكلينيكية -كما تمارس في بعض العيادات- هي ملاحظة من هذا النوع (الملاحظة المنظمة) ، إذ لها قواعدها وأهدافها، حتى عندما تكون المقابلة غير محددة وغير موجهة. وقد يوضع المفحوصون في مكان معين، يسهل ملاحظة سلوكهم، بعلم منهم أم لا، وقد تحدد المهام التي يكون عليهم إنجازها. وفي هذه الحالة، نقترب كثيرا من شروط التجريب." [1]

ويعني هذا أن الملاحظة العيادية هي ملاحظة مقننة وموجهة، تمارس في العيادات والمختبرات النفسية، وذلك في ضوء شروط سياقية خاصة.

(الملاحظة الصفية في مجال التربية والتعليم:

تتعلق الملاحظة الصفية بمجال التربية والتعليم والتدريس أثناء التدريب العملي، وقبل مباشرة العمل الفعلي بالمدارس. بمعنى أن الملاحظة الصفية هي التي يلتجئ إليها المدرس المتدرب لإدراك حركية القسم، ووصف مكوناته البنيوية، وتفسير العملية الديداكتيكية، وتقويم سيرورة العملية التعليمية- التعلمية. أي: إن الملاحظة الصفية:"إجراء من إجراءات تكوين المدرسين، وإعدادهم قبل الخدمة أو خلالها، عن طريق ملاحظة وضعيات بيداغوجية داخل الأقسام، وذلك قصد تمكين المتدربين من الاستئناس بمناخ القسم، ومعاينة السلوكيات والمهارات والأنشطة التي تجري داخل القسم الدراسي. وتتم هذه الملاحظة حسب عدة أساليب، مثل: ملاحظة عفوية، وملاحظة موجهة تعتمد أدوات محددة. [2] "

والهدف من الملاحظة الصفية هو معرفة مكونات المؤسسة التربوية من جهة، ورصد مكونات الصف الدراسي من جهة أخرى. ثم تعلم تقنيات التدريس عن طريق الملاحظة العفوية، أو الملاحظة المنظمة، أو الملاحظة التي تتم عبر التعليم المصغر. زد على ذلك، تعويد المتعلم أو المتدرب على استخدام آليات الملاحظة والرصد، وتوظيف شبكات الملاحظة بمختلف أنواعها. ومن ناحية أخرى، تعد الملاحظة تقنية رئيسية لفعل الممارسة والمهننة. ويعني هذا أن المدرس المتدرب يستعمل الملاحظة الصفية للتعليم والتعلم، بغية التجريب والممارسة، وذلك بالتعرف على مختلف الوضعيات البيداغوجية والديداكتيكية. علاوة على كون الملاحظة أداة منهجية ضرورية لفهم أنشطة القسم،

(1) - د. محمد الدريج: نفسه، ص:93.

(2) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، ص:685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت