إلى الميدان، للتأكد والتثبت والتحقق من الظواهر الملاحظة، فيعيد معاينتها من جديد، إما بشكل عفوي، وإما بشكل علمي ممنهج. وتعد الملاحظة الميدانية الاستطلاعية أكثر نجاعة ودقة، سيما إذا نزل الباحث إلى الميدان، وهو مسلح بمجموعة من الأدوات المنهجية والتقنيات العلمية الدقيقة.
(الملاحظة بالمشاركة:
تتحقق هذه الملاحظة بوضوح عند علماء الأنتروبولوجيا، وعلماء النفس، وعلماء الاجتماع، وكذلك عند الرحالة، حيث يشارك هؤلاء الناس المفحوصين أو المبحوثين عن قرب، وذلك في مختلف أنشطتهم ومهاراتهم وأعمالهم، فيرصدون حياتهم النفسية والاجتماعية والثقافية والتربوية والحضارية، بتسجيل مجموعة من الملاحظات وتدوينها، وذلك بعد معايشة صادقة، وتتبع مستمر، واندماج داخل عالمهم، كأنهم أفرادا من عينة هذا المجتمع الأصلي المدروس. وتقترب هذه الملاحظة من الملاحظة الاستكشافية أو الملاحظة الميدانية أو الملاحظة الاستطلاعية. ويعني هذا أن الملاحظة المشاركة تقوم على حضور الباحث في مجتمع المفحوصين، ومشاركته لهم في اهتماماتهم، واستعداداتهم، ورغباتهم، وميولهم، كأنه واحد منهم، إلا أنه يتميز عنهم بممارسة الملاحظة والتدوين والتسجيل.
(الملاحظة عن طريق الشبكات:
تتم هذه الملاحظة عبر مجموعة من الشبكات التي وضعها علماء النفس أو علماء الاجتماع أو علماء التربية. وتهدف هذه الشبكات إلى تنظيم الملاحظة، لاسيما التربوية والديداكتيكية منها، باستعمال لوائح أو قوائم أو بنود جاهزة، لضبط الظواهر المرصودة، ووصف الأنشطة والسلوكيات والمهارات المرئية. وتتضمن تلك الشبكات مجموعة من العلامات والرموز المتفق عليها، لرصد مجموعة من المعطيات والوضعيات والأفعال بشكل علمي مقنن. بمعنى أن الشبكات بمثابة لوائح تسجيلية، وبنود معطاة، وعناصر منتقاة، ومكونات واصفة، وبنيات نسقية، يملؤها الملاحظ بدقة متناهية، لفهم وضعية القسم وتفسيرها. ومن ثم، يلتجئ الباحث إلى التقييم والقياس، في ضوء سلالم الحكم أو التقدير، وتشخيص صيرورة العمل المرصود.
(الملاحظة المهيأة:
ترتكز الملاحظة المهيأة على تهييء المعاينة، وإعدادها بشكل مسبق، بتجميع البيانات حول ظاهرة أو وضعية أو سلوك ما، وذلك قبل مباشرة الملاحظة ميدانيا وواقعيا. ومن ثم، يعد الباحث الأدوات والتقنيات الكفيلة بإجراء البحث الاستطلاعي أو الاستكشافي، مع ضرورة التسلح بمجموعة من الآليات البحثية، كاستعمال الكاميرا، والهاتف المصور، والميكروفون ... من أجل التثبت من الموضوع المرصود. ويعني كل هذا أن الملاحظة المهيأة يتم فيها