منهج الملاحظة الداخلية من قبل الاتجاه الشعوري في علم النفس لدراسة الظواهر الشعورية، التي يعيشها الفرد في اللحظة الراهنة، أو يصفها بعد مرورها.
هناك صعوبة في قدرة الإنسان على وصف مشاعره أو بالأحرى ملاحظتها. فالبعض يرى أن مجرد ملاحظة الشخص لنفسه، وهو في حالة الغضب، يؤدي إلى إزالة انفعال الغضب. كما أن بعض خصوم المنهج من أمثال: أوجست كونت (Auguste Compte) ، يرى أن الإنسان لايمكنه أن يكون ملاحظا (بكسر الحاء) وملاحظا (بفتح الحاء) في الوقت نفسه، قاضيا ومتهما. كما أن هذا المنهج إذا كان مفيدا مع الراشدين، فهو غير ذلك مع الأطفال ومع العاجزين عن التعبير ووصف مشاعرهم.
وعلى كل حال، فإن علم النفس الإكلينيكي إلى جانب الاتجاه الشعوري، يستفيد من استخدام هذا المنهج، عن طريق المقابلة الإكلينيكية مع المريض. أي: يصف مشاعره خلال حالاته النفسية.
يرفض الاتجاه السلوكي الذي يتزعمه واطسون منهج الملاحظة الداخلية، ولايعترف سوى بمنهج الملاحظة الموضوعية التي تدرس الظواهر من الخارج، كوقائع خاضعة للملاحظة الخارجية وللتجريب. [1] ""
ويعني هذا أن هناك ملاحظة ذاتية تقوم على الاستبطان والتأمل الداخلي، وهناك ملاحظة خارجية موضوعية، تهدف إلى دراسة السلوك الخارجي بموضوعية علمية.
(الملاحظة الظاهرة والخفية:
نعني بالملاحظة الخفية تلك الملاحظة الموظفة بدون علم الملاحظ المرصود، كما هو حال الكاميرا الخفية. ونستعمل تلك الملاحظة لرصد سلوكيات شخص معين، نريد معرفته بشكل عفوي وطبيعي وتلقائي، كأن نعرف حالة القسم قبل دخول المدرس إليه في عفويته وعشوائيته وتلقائيته، بغية التثبت من نوع القيادة: هل هي قيادة ديمقراطية أم قيادة دكتاتورية، أم قيادة فوضوية سائبة؟ أما الملاحظة الظاهرة، فهي التي تكون في حضور الملاحظ وبعلمه. بمعنى أن يلاحظ الباحث أو الدارس الغير، فيرصد سلوكه بمراقبته مباشرة، أو معاينته في ضوء أدوات وتقنيات منهجية، يعرفها الملاحظ أو الفاحص أو المراقب.
(الملاحظة الميدانية:
ترتبط الملاحظة الميدانية بالنزول إلى الميدان أو الواقع، بغية رصد مجموعة من الظواهر، سواء أكانت أنشطة أم سلوكيات أم مهارات أم أشياء أم أشخاصا أم موضوعات رمزية. والهدف من ذلك هو فهم هذه الظواهر المرصودة، وتفسيرها علميا ووصفيا، وإعادة بنائها وإنتاجها. وإذا نسي الباحث شيئا، فيمكن أن ينزل مرة أخرى
(1) - د. أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:247.