الصفحة 47 من 193

وإدراك نظامه التواصلي والبيداغوجي والديداكتيكي، وتفسير تفاعلاته اللفظية وغير اللفظية. وعليه، فالملاحظة:"كنمط من أنماط معرفة، وجمع المعلومات، تعد سيرورة معقدة للتقصي والبحث، التي تجند الانتباه، وتوجهه نحو موضوع محدد، ليتم انتقاؤه وفق هدف ما؛ الأمر الذي يسمح بالبناء، وإعادة البناء لمعطيات وضعية معينة. وفي علوم التربية، فإن ملاحظة الوضعيات البيداغوجية داخل الفصل الدراسي، تكشف عن تعقد الفعل التربوي، وتحدد المتغيرات المحددة له. ذلك أن الفصل الدراسي، يشكل نسقا اجتماعيا صغيرا، تتفاعل داخله كل العناصر بشكل ديناميكي، ويؤثر على البعض الآخر (مدرس-مجموع التلاميذ- محتويات تعليمية- المحيط الدراسي .." [1]

وباختصار، فالملاحظة الصفية هي تلك الملاحظة التي تتعلق بالفصل الدراسي أو القسم التربوي، سواء أكانت ملاحظة عفوية أم ملاحظة وصفية أم ملاحظة منظمة.

(الملاحظة العفوية:

يقصد بالملاحظة العفوية في مجال التدريب التربوي ما يرتسم لدى المدرس المتدرب من انطباعات حسية حول المؤسسة التعليمية والإدارة والصف الدراسي على حد سواء. ومن هنا، يدرك المتدرب بطريقة كلية عوالم المدرسة، بمرافقها، وساحتها، وتلامذتها، ومدرسيها، وإدارييها. كما يلقي نظرة بانورامية حول القسم كفضاء تعليمي، يعج بالتلاميذ لهم مستويات دراسية مختلفة، وينحدرون من طبقات اجتماعية متفاوتة، ويجول بنظره في أرجاء القسم بطريقة عفوية، فيسلط نظره على السبورة والمقاعد والصور المعلقة على الجدران، ويمرر عينيه على مكتب المدير وخزانة القسم، ثم يرصد مختلف التفاعلات الموجودة داخل الفصل، سواء أكانت لفظية أم غير لفظية. ويستحسن في هذه الحالة أن يسجل كل ما يدركه حسيا وذهنيا في كراسته، أو مذكرته اليومية، أو سجل الملاحظات. وقد تكون هذه الملاحظة سكونية أو ديناميكية. وفي هذا الصدد، يقول محمد الدريج:"يمكننا أن نميز بين نوعين من الملاحظة: الملاحظة السكونية والملاحظة الديناميكية. تكمن الملاحظة السكونية (الستاتيكية) في قيام الملاحظ بمشاهدة الخصائص الجوهرية الأصلية في عملية التدريس، سواء الثابتة منها أم المؤقتة."

فمثلا قد ألاحظ انعدام منصة المدرس في القسم. وفي مرحلة ثانية، يمكن أن ألاحظ وجود انسجام داخلي، وتطابق بين شكل الحجرة وترتيبها، وتنظيم التلاميذ بها، وبين أسلوب التدريس المتبع. إن القول بأن القسم يشتغل في مجموعات مؤلفة من أربعة تلاميذ تأويل مبتسر، وحكم متسرع. فليس وضع المقاعد هو الذي يحدد طريقة العمل وفق مجموعات، بل إن ما يحدد ذلك هو شكل التعيينات، ونوع المهام المسندة إلى التلاميذ.

في حين، تقتضي الملاحظة الدينامكية مشاهدة خصائص موضوع ما أو ظاهرة معينة من صلب التعليم، في حالة تغيرها أو تطورها. ولاشك أن هذا النوع من المشاهدة يتطلب منا زمنا كافيا، لرصد التغير الحاصل في الظاهرة، أو في العلاقة موضوع الملاحظة.

(1) - عبد الكريم غريب: نفسه، ص:685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت