الصفحة 141 من 193

ويذهب عبد الكريم غريب المذهب نفسه، حينما يعتبر تحليل المضمون تقنية أو أداة للبحث الوصفي. وفي هذا الصدد، يقول الباحث:"لابد من الإشارة في بداية هذا المجال، إلى أننا في تحليلنا نعتبر تقنية تحليل المضمون أداة، شأنها شأن مختلف أدوات البحث التي يمكن أن توظف في منهج البحث العلمي (استمارة، ومقابلة، وتحليل إحصائي، وملاحظة، وتجريب ... ) .ولذلك، فإننا عندما نتحدث عن خطوات تقنية تحليل المضمون، فإننا نقصد بذلك، المراحل الضرورية التي يتبعها الباحث خلال إعداد هذه التقنية وتوظيفها." [1]

ويذهب كل من الدكتور لؤي عبد الفتاح والدكتور زين العابدين حمزاوي في كتابهما: (أساسيات في تقنيات ومناهج البحث) ، إلى أن تحليل المضمون منهجية للتحليل والدراسة في العلوم القانونية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يقول الباحثان:"ويتيح منهج تحليل المضمون، بصفة عامة، تحليل سلوك الأفراد والشخصيات ومواقفهم من خلال المواد التي يكتبونها أو يقولونها. كما يتيح دراسة موقف الهيئات والمؤسسات، كتحليل توجهات ومواقف حزب سياسي، مثلا، من خلال افتتاحية الجريدة التابعة له. [2] "

وأرى شخصيا بأن تحليل المضمون في مجال البحث التربوي بمثابة تقنية وأداة لوصف البيانات والمعطيات والوثائق والنصوص والخطابات، بغية معالجتها كميا وكيفيا، قصد البرهنة على صحة الفرضية، أو بطلانها علميا.

(أهداف تحليل المضمون وأهميته:

من المعلروم أن تحليل المضمون، باعتباره تقنية أو منهجية أو أسلوبا، له مجموعة من الأهداف في مجال التربية والتعليم، أو في مجالات معرفية واتصالية أخرى. ويمكن تحديدها في ما يلي:

(يهدف تحليل المضمون إلى استنطاق الوثائق والنصوص المكتوبة والمسموعة والمصورة من أجل معرفة مضامينها، وتبيان دلالاتها الظاهرة والمضمرة، بغية استثمارها في مجالات معينة.

(يسعى تحليل المضمون إلى إبراز المواقف والميول والسلوكيات والآراء، من أجل تحليلها ومعالجتها وفهما وتأويلها، إما للانطلاق منها، وإما للتحكم فيها.

(يهدف تحليل المضمون إلى مقاربة الوثائق والنصوص والخطابات مقاربة موضوعاتية، بتحديد التيمات الأساسية والفرعية، وجرد الفئات والمؤشرات، بغية قراءة المضامين والمحتويات قراءة علمية ممنهجة.

(يسعى تحليل المضمون إلى دراسة المحتويات والمضامين والتيمات المعجمية والدلالية في ضوء التحليلين: الكمي والكيفي، بغية تحصيل نتائج علمية صادقة وثابتة.

(فهم الإرساليات الإعلامية والسياسية والاجتماعية والتربوية، قصد معالجتها وتحليلها وتقويمها وتأويلها، لمعرفة ما يدور حول موضوع معين، في زمان ومكان معينين.

(1) - عبد الكريم غريب: نفسه، ص:230.

(2) - د. لؤي عبد الفتاح ود. زين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت