الصفحة 140 من 193

ذلك دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية، وما ذهب إليه أيضا جوزيف دينر (J.Dunner) في كتابه: (قاموس علم السياسة) ... [1]

بيد أن هناك من يعتبرها مجرد تقنية وأداة في عملية الوصف، مثلها مثل: المقابلة، والملاحظة، والاستمارة، والروائز، والاختبارات التقويمية، ولم تصل بعد لتكون منهجية عامة في تحليل المعطيات، وتجميع البيانات، كما يذهب إلى ذلك بيرلسون (B.Berelson) ... ولكن هناك من الباحثين من يعتبر تحليل المضمون أسلوبا في التحليل والمعالجة والتفسير والتقويم والتأويل. ومن هنا، فالأسلوب هو الذي يحدد مادة الدراسة. هل هي من طبيعة نفسية أو اجتماعية أو تاريخية أو تربوية أو ديداكتيكية ... ؟ كما يذهب إلى ذلك لويس ديكستر (. L.Dexter) ، وكارل وارجيرون (K.Wargeron) ، وريتشارد باد (R.Budd) في كتابه: (تحليل المضمون في الاتصال) ... [2]

وإذا انتقلنا إلى الثقافة العربية، فإن السيد يس وجمال زكي في كتابهما: (أسس البحث الاجتماعي-1966 م) ، وعبد الباسط محمد في كتابه: (أصول البحث الاجتماعي-1971 م) يعدون تحليل المضمون أسلوبا علميا في وصف المحتويات الاتصالية كما وكيفا. أما زيدان عبد الباقي في كتابه: (وسائل الاتصال في المجالات الاجتماعية والتربوية والإدارة الإعلامية -1974 م) ، فيجعل من تحليل المضمون منهجية وأداة للوصف والتحليل والمعالجة والاستنتاج في آن معا [3] . ومن جهة أخرى، يعد أحمد أوزي تحليل المضمون أداة وتقنية وصفية للملاحظة والتحليل. وفي هذا الإطار، يقول أحمد أوزي:"يعد تحليل المضمون مجموعة من تقنيات التحليل للمادة الإعلامية، وهو ليس أداة، وإنما جملة من الأدوات. أو بتعبير أدق، إنه أداة متميزة بتنوع كبير في أشكالها، وقابلة للتكيف مع مجالات عديدة ذات طبيعة إعلامية."

إن تحليل المضمون عملية ذهنية متطورة ومتغيرة، تتلون وتتخذ شكل البحث، وتساير طبيعته. ومهما كان نوع الجهد الذهني المبذول في ممارسته، فإنه في نظرنا يظل أداة هامة من أدوات جمع البيانات، وشكلا من أشكال البحث، واستقصاء الحقائق. ولأجل ذلك كان تحليل المضمون في شكله الأولي والتلقائي قديما قدم الإنسان. فهو عمل ذهني يقوم به في كل لحظة من لحظات حياته بكيفية طبيعية. فحياة الإنسان كلها تقوم على التفاعل والتواصل مع غيره. وينعدم هذا التواصل والتفاهم، إذا عجز الطرف الآخر عن فهم سلوكنا، وتفسيره بمختلف أشكاله التعبيرية." [4] "

(1) - د. أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 2008 م، ص:74.

(2) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:74.

(3) - نادية سالم: (إشكاليات استخدام تحليل المضمون في العلوم الاجتماعية) ، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت، العدد الثالث، سنة 1983 م، ص:43 - 59.

(4) - د. أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 2008 م، ص:74 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت