الصفحة 115 من 193

وعلى مستوى استدعاء المعلومات،"هل كان المقابل مستمعا مخلا يقظا، يفطن عند الضرورة إلى إعادة سؤال أو شرحه؟ هل كان يكتشف الإجابات الغامضة أو المتناقضة أو الهروبية أو المخادعة؟ هل كان يوجه بمهارة أسئلة بديلة أو أسئلة ثاقبة، حتى يساعد المستفتين على تذكر المعلومات، أو التفصيل في عباراتهم، أو توضيح تفكيرهم، أو مراجعة الحقائق، أو تقديم دليل أكثر تحديدا وواقعية؟ هل كان يوقت الأسئلة بالسرعة التي تلائم المستفتين؟ هل كان يوجه الأسئلة العامة أولا، ثم يجعل الأسئلة التالية أكثر تركيزا؟ هل كان يتتبع الإشارات الهامة التي أعطتها له استجابات المفحوصين، ويواصل توجيه الأسئلة في الاتجاهات المثمرة نفسها، حتى يستخلص جميع المعلومات المفيدة؟ هل كان يعقب بتعليقات لبقة، ليعيد توجيه المقابلة في الاتجاهات التي كانت أكثر ملائمة للبحث؟ هل كان يدرك متى يكون من الأفضل أن يقترب من الأمور الدقيقة، ويسبر ما في الأعماق؟ هل صاغ نصوص هذه الأسئلة بعناية؟ هل كانت نغمة صوته، أو تعبيرات وجهه أو تركيب الأسئلة وتوقيتها، تشير إلى الإجابات التي يفضلها؟ وهل تجنب لوم المستفتى أو كبته، وكف عن إظهار أن إجابة ما قد صدمته أو ضايقته أو لم ترضه؟ هل كان يبحث عن المعلومان نفسها بطرائق مختلفة أثناء المقابلة، لكي يتحقق من صدق الاستجابات؟ هل تحقق من صحة بعض الإجابات بالرجوع إلى السجلات الرسمية؟ هل أنهى المقابلة قبل أن يصبح المفحوص متعبا؟" [1]

وإذا كانت المقابلة أفضل من تقنية الاستمارة الاستبيانية في تحصيل المعلومات، وتجميع البيانات، وتفريغ المعطيات، إلا أنها تعد أقل قيمة وكفاءة ونجاعة، بالمقارنة مع البحوث التربوية التجريبية التي تعتمد على المعطيات الإحصائية وصفا واستنتاجا. ومن هنا، فإن:"تحليل البيانات التي يتم الحصول عليها بطريقة المقابلة، قد لايتسم أحيانا بالموضوعية الكافية، لتعرض البيانات لتحليل وتفسير وتأويل يتأثر بشخصية الباحث. فضلا عن تداخل شخصية الباحث والمبحوث في موقف المقابلة، مما يعوق من الناحية الإبستمولوجية الحصول على بيانات دقيقة." [2]

وعليه، فللمقابلة مزايا إيجابية من ناحية، ولها مواطن ضعف تعوق دون استخدامها بطريقة علمية وموضوعية من ناحية أخرى. وعلى الرغم من ذلك، فإن الباحث التربوي أو المحلل النفسي لا يمكن الاستغناء عن هذه التقنية الإجرائية في عمليتي التحليل والتقويم، سيما أن ثمة مجموعة من الظواهر والمواضيع السيكوبيداغوجية تستلزم من الباحث أو الدارس الفاحص توظيف هذه التقنية التطبيقية؛ نظرا لنجاعتها، ومرونتها، وسهولتها، وبساطتها، ووضوحها، ومباشرتها.

وخلاصة القول: يتبين لنا بأن المقابلة من أهم التقنيات الإجرائية في بناء البحث الوصفي، وهي تقنية معروفة في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والإعلام. وتكمن أهميتها في كونها تربط تواصلا لفظيا وغير لفظي بين الباحث والمبحوث. ومما يتسم به هذا التواصل أنه مباشر وحميم يجمع بين طرفين في الزمان والمكان. كما أن هذه التقنية أعمق من الاستمارة في استكشاف الجوانب النفسية والاجتماعية والبيداغوجية، بله عن كونها أداة ناجعة في تجميع

(1) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:443.

(2) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت