وهكذا، نصل إلى أن ثمة أنواعا من المقابلات: مقابلة فردية ومقابلة جماعية، ومقابلة منظمة ومقابلة عفوية، ومقابلة ذاتية ومقابلة موضوعية، ومقابلة سطحية ومقابلة عميقة، ومقابلة مكتوبة ومقابلة مسجلة، ومقابلة لفظية ومقابلة غير لفظية، ومقابلة رسمية ومقابلة غير رسمية ...
(إيجابيات المقابلة وسلبياتها:
تعد المقابلة من أهم التقنيات والأدوات التي يستعين بها الباحثون في مجال البحث التربوي، وبناء المشروع الشخصي؛ لما لها من أهمية في استكشاف البيانات، وتحصيل المعلومات، وبناء المعطيات، وتفهم الظروف النفسية والاجتماعية التي يكون عليها المبحوث. ومن ثم، لا يمكن الاستغناء إطلاقا عن هذه التقنية التربوية الإجرائية في كتابة البحوث، وذلك في مراكز التربية والمعاهد السيكولوجية والاجتماعية والإعلامية على حد سواء. ومن هنا،"تعتبر المقابلة أحد الأدوات البحثية الهامة في العديد من المجالات العلمية، فهي تستخدم من قبل السيكولوجي والسوسيولوجي والمعالج النفسي، وغيرهم ممن يسعى إلى جمع البيانات بشكل دقيق وحي لهدف علمي محدد."
تفضل المقابلة الاستبيان؛ لما تتمتع به من مرونة في البحث، فقد يوجه الباحث أسئلته وفق مستوى المبحوث، كما يمكنه تغيير أسئلته، إذا لم يتم فهمها. وتستطيع المقابلة تزويده بالمعلومات التي يرى ضرورة الحصول عليها، بما يمليه الظرف والحاجة، والتعمق في الجوانب التي تبدو للباحث أساسية في جمع البيانات. [1] ""
زد على ذلك، فقد تدفع المقابلة الأخصائي أو المستجوب إلى أن يكون قريبا من المفحوص أو المبحوث أو المستجوب، بغية استجماع المعطيات أو البيانات، أو من أجل تشخيص الأدواء المعطاة، أو لمعالجة المفحوص عضويا أو نفسيا أو تربويا أو اجتماعيا. وبهذا، يكون الهدف من المقابلة هو البحث عن الحلول الناجحة لمدارسة المفحوص. ومن هنا،"تشكل المقابلة وسيلة للحصول على معلومات كافية، على اعتبار أن أغلب الناس يميلون إلى تقديم المعلومات شفويا، فهم يعطون البيانات كاملة، وبسهولة أكثر في المقابلة الشخصية منها في الاستبيان، ويستطيع الباحث تشجيع المستجوبين، ومساعدتهم على التعمق في الموضوع، أو الكشف عن المشكلات ذات الشحنة الانفعالية، وذلك عن طريق التعليقات، وتعبيرات الوجه، ونغمة الصوت ..." [2]
وعلى العموم، لا تكون المقابلة إيجابية وهادفة وبناءة ومفيدة، إلا بتوفر مجموعة من الشروط المناسبة. فعلى مستوى العلاقة،:"هل كان المقابل لطيفا كفؤا صريحا متزنا؟ هل تجنب الإسراف في العاطفة أو الجد أو التعاطف مع المفحوصين؟ هل تحاشى أسلوب التعالي أو الحماية أو الدهاء أو الخبث أو العنف؟ هل كانت ملابسه مناسبة؟ هل استخدم ألفاظا مناسبة ومدخلا ملائما في العمل مع مستفتى معين؟ [3] "
(1) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:243.
(2) - عبد الكريم غريب: نفسه، ص:536.
(3) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:443.