الصفحة 108 من 193

ويفضلون التعبير عنها بطريقة شفوية مباشرة وجها لوجه. لذلك، تعتبر المقابلة من الطرائق الهامة في تطوير البحث التربوي على مستوى تحصيل المعلومات بدقة وموضوعية. وفي هذا الصدد، يقول ديوبولد ب. فان دالين (Deobold B.Van Dalen) :"يميل كثير من الناس لتقديم المعلومات شفويا أكثر من تقديمها كتابة؛ فهم يعطون البيانات كاملة، وبسهولة أكثر في المقابلة الشخصية منها في الاستفتاء. والواقع أن مميزات عديدة تنشأ من التفاعل الودي في المقابلة الشخصية، لايمكن الحصول عليها في الاتصال غير الشخصي المحدود عن طريق الاستفتاء أو الاستمارة. إذ يستطيع الباحث عندما يقابل المفحوصين وجها لوجه، أن يشجعهم باستمرار، ويساعدهم على التعمق في المشكلة، وخاصة في المشاكل المشحونة انفعاليا. كما يستطيع المقابل أن يصل عن طريق التعليقات العارضة للمستفتين، وتعبيرات الوجه السليم، ونغمة صوت، إلى معلومات قد لاتنقل في الإجابات المكتوبة. وتساعد هذه الدلائل السمعية والبصرية الباحث في ضبط إيقاع ونغمة المحادثة الخاصة، بحيث يستثير المعلومات الشخصية والسرية، ويحصل على معلومات عن الدوافع والعواطف والاتجاهات والمعتقدات. ويعتبر توجيه الأسئلة شفويا وسيلة ملائمة لجمع البيانات لأطفال الصغار والأميين بصفة خاصة." [1]

أما عن أهداف المقابلة التربوية، فتتمثل في التشخيص عن طريق وصف الظاهرة المدروسة، وتحديد تمظهراتها الجلية والمضمرة، وتعداد نتائجها، وتقديم الحلول المناسبة لها، كأن نشخص - مثلا- أسباب التخلف العقلي لدى التلاميذ، أو نشخص عوامل الهدر المدرسي، أو التكرار، أو الغياب، أو العنف، أو الشغب ... وهناك هدف استطلاعي استكشافي، كأن نبحث عن معلومات جديدة لمدارسة ظاهرة لافتة للانتباه، تستلزم منا جمع المعلومات، وتفريغها لتحصيل النتائج المرجوة. وهناك أيضا أهداف توجيهية، يراد منها استكشاف اهتمامات المفحوص، وتحديد رغباته وميوله واستعداداته وقدراته ومواهبه، بغية توجيهه الوجهة الحسنة، وهذا له علاقة وثيقة بالتوجيه التربوي والإعلامي. وهناك أهداف تفصيلية تدقيقية تتعلق باستقراء الظاهرة واستكشافها بدقة، دون أن ننسى أهدافا أخرى، كالتحليل، والمقارنة، والتقويم، والاستنتاج ... [2]

(أسئلة المقابلة:

تستند المقابلة التربوية إلى مجموعة من الأسئلة الاستجوابية أو الاستبارية. ولابد أن تتصف هذه الأسئلة بالسمات والمواصفات التالية:

(أن تكون الأسئلة هادفة وبناءة ومفيدة.

(1) - ديوبولد ب. فان دالين: مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ترجمة: دكتور محمد نبيل نوفل، ودكتور سليمان الخضري الشيخ، ودكتور طلعت منصور غبريال، مكتبة الأنجلومصرية، القاهرة، مصر، الطبعة الثانية 1986 م، ص: 438 - 439.

(2) - عبد الكريم غريب: منهج البحث العلمي في علوم التربية والعلوم الإنسانية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص:209 - 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت