4.القياس: فإذا كانت المرأة لا تصلح لأن تكون إماما للناس في الصلوات؛ وذلك لعلّة الأنوثة، فمن باب أولى أنها لا تصلح للولايات العامّة، كما أنها عدم صلاحيتها للولايات العامّة قياسا على عدم صلاحيتها للقضاء، والعلّة كذلك الأنوثة وغلبة العاطفة.
وقد نوقش استدلال هذا الفريق بالقياس بأن عدم صلاحية المرأة لذلك لم تكن لعلّة الأنوثة، كما أن قياس عدم الصلاحيّة للصلاة مع عدم الصلاحيّة للولاية هو قياس مع الفارق، وذلك لاختلاف شروط ومجال كلتا الصلاحيتين.
أما بالنسبة للقياس مع عدم صلاحيتها للقضاء كدليل بالقياس على عدم صلاحيتها للإمامة العظمى لعلة الأنوثة كذلك، فإنّه يرد عليه بأنه ما دامت الولاية قد أقرّت شرعا لها فهي ممكنة في أي ولاية [1] . (120)
5.المصلحة: فليس من مصلحة المرأة حضور مجالس الرجال؛ لأن ذلك مما لا يتفق مع آداب الإسلام في الحفاظ على سمعتها وكرامتها.
وقد نوقش هذا الدليل بأن الممنوع هو مزاحمة الرجال، والخلوة المحرّمة، والتكشّف والتهتّك، لا شهود مشاهد الخير ومصالح الدين والدنيا في حدود الآداب الإسلاميّة، ولا شك أن مناقشة ذلك في المجالس التي تبحث في مصالح المسلمين هو نوع من القربات [2] . (121)
وقد أورد أحد المؤيّدين لهذا الرأي بأنه يمكن للمرأة المشاركة في مجلس الشورى لكن ليس في جميع اختصاصاته، فمجلس الشورى له دور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله دور في تقديم مشاريع التقنين، والتنظيم، والإصلاح وهذين الاختصاصين لا مانع من مشاركة المرأة فيها.
أما الأمور التي تمس سياسة الدولة، والأمور المصيريّة للأمّة، وما يتعلّق بالولاية العامّة فتكون من اختصاص الرجال الذين هم صفوة المجتمع وأهل الحل والعقد فيه دون النساء.
ويقدّم في تصوّره هذا في إمكانية عكسه على أرض الواقع بتكوين مجلس شورى خاص بالمرأة يكون مختصا باتخاذ القرار فيما يتعلّق بشئون المرأة والأسرة، بالإضافة إلى تقديم مشاريع اللوائح والنظم إلى مجلس الشورى الرئيسي، بالإضافة إلى مشاركة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون الترشيح فيه والترشّح بنسبة 100% للمرأة.
ومما يمكن أن يكون من اختصاص هذا المجلس كذلك ضرورة الدفاع عن حقوق المرأة المهضومة، والتصدّي لدعوات الإفساد، وصيانة المرأة والمجتمع من مخاطر الاختلاط، وكل هذه الاختصاصات لا بد ضرورة أن تكون الممارسة فيها
(1) الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 304.
(2) الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 308.