الصفحة 29 من 144

الفصل الثاني

مساواة المرأة بالرجل

لا أعتقد ونحن نحاول أن نتناول مسألة من أهم المسائل المطروحة على الساحة إننا نثير إشكالية مطروحة من قبل المفكّرين الإسلاميين إلى حد ما، فنحن عندما نطرح قضية مساواة المرأة بالرجل فإننا نطرح فكرة غربية بحتة، وهي مطروحة للنقاش في محاضن الفكر الإسلامي.

وحتى نتصل برؤية استراتيجية لهذه المسألة فلا بد أن نطرح في بداية المقام استعراضا لمعنى مساواة المرأة بالرجل كدعوة غربية بحتة، وما إذا كان يمكن فهمها بمنظور إسلامي، أم أن الفكر الإسلامي يرفضها شكلا وموضوعا؟

كما نحاول أن نسلّط الضوء على عدد من الآراء المختلفة، سواء أكان لمفكرين إسلاميين ينطلقون في تفسيرهم لهذه المسألة من النصوص الشرعية، أم من خلال نظرات تنطلق من خلال فهم إنساني بحت، وذلك دون تأسيس ذلك بما يتوافق مع النصوص الشرعية.

وأخيرا نحاول أن نتناول هذه الآراء بشيء من التحليل؛ وذلك حتى نخرج في النهاية برؤية موضوعية وفق ما نراه لهذه المسألة التي أصبحت الدعوات إليها تشكّل نوعا من الخلل في نظرة المجتمع المسلم.

أولا: معنى مساواة المرأة بالرجل.

عندما تقول (سوّى) الشي بالشي أي: جعله سويا ... صنعه مستويا، و (سوّى وساوى) بينهما وسوّاه وساواه به: عدل، وساوى الشيء عادله، و (تسوّى) أي صار (سويا) ، و (تساويا) في كذا أي تماثلا [1] .

و (السواء) العدل، و (سوّى) ، و (ساوى) بين الفريقين أي عدل ووسط بين الفريقين، وقولك (يساويه) أي لا يعادله، و (ساوى) بينهما أي سوّى، قول الأزهري: (لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا) [2] .

ولعلنا نخرج من استعراض معاني التصريفات التي تخرج عن لفظ (المساواة) أن معناها على سبيل الإجمال هو: المماثلة والمعادلة، ولعل ذلك المعنى يتمثل بالنسبة لموضوعنا في أن تكون المرأة مماثلة للرجل في جميع الأمور وفي مختلف المجالات، أي أن تنعدم العلاقة التكاملية في دورهما على نحو ينتج مماثلة محضة في ممارسات كل منهما.

(1) المرأة في البحرين والخليج العربي، مرجع سبق ذكره، ص 36.

(2) قاموس (منجد الطلاب) ، نظر فيه ووقف على ضبطه فؤاد إفرام البستاني، الطبعة الحادية والأربعون، 1994، معاجم دار المشرق، بيروت - لبنان، ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت