وبشكل فعّال إلى جانب أخيها الرجل في خدمة الوطن والنهوض به، وكان لها دور كبير ومثمر في بناء النهضة الفكرية والتحررية في المجتمع البحريني، وبدأت شيئا فشيئا تثبت وجودها في مختلف المجالات.
وهكذا فإن جميع المؤشّرات تؤكّد على أن المرأة قد تأقلمت إلى حد كبير مع المتغيرات التي سادت المجتمع البحريني، وقد أثبت وجودها على الدوام انطلاقا من مساندتها لزوجها في عهد ما قبل النفط، إلى مناضلتها إلى جانبه ضد الاستعمار، وأخيرا في دورها الكبير في بناء الدولة الحديثة مع بداية استقلال البحرين في العام 1971 م.
إن ما سبق أن استعرضناه ما هو إلا عدد من المحطات التاريخية للمرأة في التاريخ الإسلامي، حيث وجدنا أن المرأة من خلال هذه المحطات التاريخية قد كان لها دورا بارزا منذ القرون الأولى المفضّلة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننسب هضم المجتمع لحقوقها وتهميشه لدورها إلى مبادئ الإسلام السمحة، فقد نتج كثير من الظلم في حقها نتيجة لعدد من التراكمات والموروثات الثقافية الخاصة بالمجتمع، فحرمان المرأة من التعليم والعمل على هضم حقها في الميراث ما هو إلا انتهاك لحقوق مقررة لها في الشريعة الربانية السمحاء.
ولعل قراءتنا لواقع المرأة ومكانة المرأة في القرآن الكريم يؤكّد على ضرورة الزج بها في مختلف قطاعات الدعم والبناء للمجتمع وذلك وفقا لما يتناسب وطبيعتها، فالتكليف جاء في مختلف الآيات القرآنية للذكر والأنثى، ولعل في ذلك تأصيل يتمثل في أن دور المرأة لا يمكن أن يقل عن دور الرجل في المجتمع، بل هو دور متكامل معه، وينبغي أن يجني المجتمع المسلم ثمرات إيجابية من خلال هذا التكامل وهذا التفاعل في الأدوار بين الرجل والمرأة ولا شيء غير ذلك.
ولعلنا قد اتضح لنا من خلال استعراض عدد من الآيات أن تهميش دور المرأة في المجتمع، وعدم العمل على تفعيله بصورة صحيحة أمر مخالف للدين، ويتعارض مع صريح الآيات، كما أنه بالإضافة إلى ذلك يؤدي الخلل في فهم الأدوار بين كلا الجنسين إلى عدم تحقيق للتكامل الإيجابي المثمر.
ولكن لا بد أن نسلّط الضوء بعد أن تأكّد لنا مما سبق أن تفعيل دور المرأة وفقا لمكانتها التي قررتها لها الشريعة السمحة غير ممكن دون فهم موضوعي ينطلق من النصوص الشرعية لسائر القضايا التي تمس المرأة، وأنه لا بد أن ننطلق في ذلك من خلال سياسة موضوعية متزنة تتلائم مع الواقع، وتحقق طموحات المستقبل.
ولعلنا في المحطة القادمة من هذه الدراسة نحاول أن نطرح بشكل موضوعي عددا من القضايا الحساسة التي طرقها الكثير من الكتاب، حيث نستعرض وجهات نظرهم في ذلك، ونعمل على تحليلها للخروج برؤية ملائمة لمتغيرات العصر يمكن أن نعكس من خلالها دورا موضوعيا وملائما لقواعد وأسس الشريعة الربانية السمحة.