الفصل السادس
تولي المرأة لمناصب صنع القرار
لقد كان حديثنا في الفصل السابق عن مسألة خروج المرأة للعمل، ولعل في هذا الفصل ما يأخذ نفس المعنى السابق، وما تنطبق عليه بالضبط الأحكام السابقة، وما نرى ضرورة أن تفعّل عليه الرؤية الشرعية التي بسطناها في الفصل السابق.
فبعد أن خرجت المرأة إلى سوق العمل بمختلف قطاعاته، حيث يختلف الانضباط بقواعد الشرع بين مجتمع مسلم وآخر، بدأت تتطلّع إلى المناصب القيادية، والمشاركة السياسية، فهي كما أنها خرجت مثلها مثل الرجل إلى سوق العمل، فمن حقها أن تتبوّأ المناصب القيادية، وتشارك في الانتخابات مثلها مثله كذلك.
ولكن هل هناك مانع شرعي يحول دون دخول المرأة في مراكز صنع القرار؟ ... من تقلّد لمنصب القضاء، وعضوية لمجلس النوّاب، وتقلّد لمنصب الوزير، إلى غير ذلك من المناصب التي وصلت إليها بالفعل في المجتمعات الإسلامية، ووصلت إلى ما هو أعلى من ذلك في المجتمعات الغربية.
ونحاول أن نعرض في هذا الفصل استعراضا وتحليلا لآراء المفكرين حول مسألة تولي المرأة لمناصب صنع القرار، ومن ثم نحاول أن نطرح تأصيلا شرعيا لعدد من المسائل وهي:
-تقلّد المرأة للإمارة والحكم.
-تقلّد المرأة للقضاء.
-حق المرأة في الشورى والمشاركة السياسية.
أولا: تحليل آراء المفكرين حول مسألة تولي المرأة لمناصب صنع القرار:
إن واقع دخول المرأة إلى سوق العمل يؤكّد على أنها لم تدخل كعنصر مكمّل في بعض المجالات للرجل، بل دخلت كعنصر منافس يحاول أن يتفوّق على الرجل كي يجني قدر طاقته حيزا أكبر في هذا السوق.
وإذا كان واقع المرأة المسلمة الشرقية قد جعل المجتمع ينظر إليها نظرة ازدراء إن هي فكرت في تقلد نوع من الوظائف التي دخلت فيها كمنافسة للرجل أختها الغربية، فهي تحاول وبشدّة أن تبسط نفوذها ومشاركتها في مناصب صنع القرار، والمشاركات السياسية، إلى غير ذلك من المناصب التي لا نقول أن المرأة قد اكتسحت فيها الرجل، ولكننا لا يمكن أن ننكر أنها تقلدتها، فهي اليوم في بعض الدول الإسلامية رئيسة للوزراء، ووزيرة، وعضوة في المجالس المنتخبة والمعينة، وتحاول قدر استطاعتها أن تبرز لها حيزا أكبر من ذلك، ولعلنا نحاول أن نستطلع عددا من الآراء لعدد من